بيان: الإبقاء على العمل أي حفظه و رعايته و الشفقة عليه من ضياعه في النهاية يقال أبقيت عليه أبقي إبقاء إذا رحمته و أشفقت عليه و الاسم البقيا و في الصحاح أبقيت على فلان إذا رعيت عليه و رحمته قوله ص يصل هو بيان لترك الإبقاء ليعرف الإبقاء فإن الأشياء تعرف بأضدادها فتكتب على بناء المجهول و الضمير المستتر راجع إلى كل من الصلة و النفقة و سرا و علانية و رياء كل منها منصوب و مفعول ثان لتكتب و قوله فتمحى على بناء المفعول من باب الإفعال و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم من باب الافتعال بقلب التاء ميما.
فتكتب له علانية أي يصير ثوابه أخف و أقل و تكتب له رياء أي يبطل ثوابه بل يعاقب عليه و قيل كما يتحقق الرياء في أول العبادة و وسطها كذلك يتحقق بعد الفراغ منها فيجعل ما فعل لله خالصا في حكم ما فعل لغيره فيبطلها كالأولين عند علمائنا بل يوجب الاستحقاق للعقوبة أيضا عند الجميع و قال الغزالي لا يبطلها لأن ما وقع صحيحا فهو صحيح لا ينتقل من الصحة إلى
____________
(1) أخرجه الرضى (رضوان اللّه عليه) في نهج البلاغة الرقم 33 من قسم الكتب و الرسائل فيه كتبه الى قثم بن العباس: «و اياك و ما يعتذر منه» و الرقم 69 فيما كتبه الى الحارث الهمدانيّ: و احذر كل عمل يعمل به في السر، و يستحيى منه في العلانية، و احذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه».