بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 154 من 926

صفحة
[صفحة 60]

و الأخبار في ذلك مختلفة و ورد في كثير من الأدعية طلب الغنى و كثرة الأموال و الأولاد و ورد في كثير منها ذم الفقر و الاستعاذة منه و الجمع بينها لا يخلو من إشكال.


و يمكن الجمع بينها بأن الغنى الممدوح ما يكون وسيلة إلى تحصيل الآخرة و لا يكون مانعا من الاشتغال بالطاعات كما ورد نعم المال الصالح للعبد الصالح و هو نادر و الفقر المذموم هو ما لا يصبر عليه و يكون سببا للمذلة و الافتقار إلى الناس و ربما يحمل الفقر و الغنى الممدوحان على الكفاف فإنه غنى بحسب الواقع و يعده أكثر الناس فقرا و لا ريب في أن كثرة الأموال و الأولاد و الخدم ملهية غالبا عن ذكر الله و الآخرة كما قال سبحانه‏ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (1) و قال‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ (2).


و أما إذا لم تكن حصول هذه الأشياء مانعة عن تحصيل الآخرة و كان الغرض فيها طاعة الله و كثرة العابدين لله فهي من نعم الله على من علم الله صلاحه فيه و كان هذه الأخبار محمولة على الغالب و مضمون هذا الحديث مروي في طرق العامة أيضا


- فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ مُحَمَّدٍ قُوتاً.


- وَ عَنْهُ أَيْضاً اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ مُحَمَّدٍ كَفَافاً.


- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً.


. قال عياض لا خلاف في فضيلة ذلك لقلة الحساب عليه و إنما اختلف أيهما أفضل الفقر أو الغنى و احتج من فضل الفقر بدخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء قال القرطبي القوت ما يقوت الأبدان و يكف عن الحاجة و هذا الحديث حجة لمن قال إن الكفاف أفضل لأنه ص إنما يدعو بالأرجح و أيضا فإن الكفاف حالة متوسطة بين الفقر و الغنى و خير الأمور أوسطها و أيضا فإنه حالة يسلم معها من آفات الفقر و آفات الغنى.


____________


(1) التغابن: 15.

(2) العلق: 6 و 7.

التالي ص 154/926 — الأصلية 60 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...