تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 17 من 401
صفحة
[صفحة 16]
بيان: قد مر تفسير طوبى (1) و قوله بالصبر إما للسببية أي طوبى لهم بسبب الصبر أو للملابسة فيكون حالا عن المساكين و لا يبعد أن يقرأ المساكين بالتشديد للمبالغة أي المتمسكين كثيرا بالصبر.
و رؤية ملكوت السماوات و الأرض للكمل منهم و هم الأنبياء و الأوصياء و من يقرب منهم من الأولياء و يمكن أن يكون لرؤية ملكوت السماوات و الأرض مراتب يحصل لكل منهم مرتبة يليق بهم فمنهم من يتفكر في خلق السماوات و الأرض و نظام العالم فيعلم بذلك قدرته تعالى و حكمته و أنه لم يخلقها عبثا بل خلقها لأمر عظيم و هو عبادة الله سبحانه و معرفته كما قال تعالى يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا (2) و منهم من يتفكر في أن خالق السماوات و الأرض لا يكون عاجزا و لا بخيلا فلم يفقرهم و يحوجهم إلا لمصلحة عظيمة فيصبر على بلاء الله و يرضى بقضائه
____________
(1) روى الصدوق في المعاني ص 112 بإسناده عن أبي بصير قال: قال الصادق (عليه السلام): طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية، فقلت له جعلت فداك و ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة أصلها في دار عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و ليس مؤمن الا و في داره غصن و أغصانها، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ «طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ».
و روى العيّاشيّ في تفسيره ج 2 ص 213 عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: و طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار رسول اللّه فليس من مؤمن الا و في داره غصن من أغصانها لا ينوى في قلبه شيئا الا آتاه ذلك الغصن، و لو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها و لو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتّى يبياض هرما.
و قال الشرتونى في الأقرب: الطوبى مصدر بمعنى الطيب أصله طيبى- بضم الطاء قلبت الياء واوا لسكونها بعد ضمة و جمع الطيبة، هو من نوادر الجموع، و تأنيث الأطيب و الغبطة و السعادة و الحسنى و الخير و الخيرة و شجرة في الجنة أو الجنة بالهندية، و يقال لها طيبى- بكسر الطاء- أيضا.