تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 18 من 401
صفحة
[صفحة 17]
و كان تفسير المساكين هنا بالأنبياء و الأوصياء(ع)أظهر و قد ورد في بعض الأخبار تفسيره بهم(ع)فإن المسكنة الخضوع و الخشوع و التوسل بجناب الحق سبحانه و الإعراض عن غيره قال في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر المسكين و المساكين و المسكنة و التمسكن و كلها يدور معناها على الخضوع و الذلة و قلة المال و الحال السيئة و استكان إذا خضع و المسكنة فقر النفس و تمسكن إذا تشبه بالمساكين و هو جمع المسكين و هو الذي لا شيء له و قيل هو الذي له بعض الشيء و قد تقع المسكنة على الضعف و منه حديث قيلة صدقت المسكنة أراد الضعف و لم يرد الفقر و فيه اللهم أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين أراد به التواضع و الإخبات و أن لا يكون من الجبارين المتكبرين و فيه أنه قال للمصلي تبأس و تمسكن أي تذلل و تخضع و هو تمفعل من السكون.
بيان: نفسا تمييز و يدل على أن الثواب إنما هو على الرضا بالفقر لا على أصل الفقر و حمل على أصول المتكلمين و هي أن الثواب هو الجزاء الدائم في الآخرة و هو لا يكون إلا على الفعل الاختياري و أما ما يعطيه الله على الآلام التي يوردها على العبد في الدنيا بغير اختياره فإنما هو الجزاء المنقطع في الدنيا أو في الآخرة أيضا على قول بعضهم حيث جوزوا أن يكون انقطاعها على وجه لا يشعر به فلا يصير سببا لألمه و منهم من جوز كون العوض دائما في الآخرة.
قال العلامة (قدس الله روحه) في الباب الحادي عشر السادسة في أنه تعالى يجب عليه فعل عوض الآلام الصادرة عنه و معنى العوض هو النفع المستحق الخالي