بيان: إذا أراد الله هلاك عبد لعله كناية عن علمه سبحانه بسوء سريرته و عدم استحقاقه اللطف نزع منه الحياء أي سلب التوفيق منه حتى يخلع لباس الحياء و هو خلق يمنع من القبائح و التقصير في حقوق الخلق و الخالق فإذا نزع منه الحياء المانع من ارتكاب القبائح لم تلقه إلا خائنا مخونا و قد مر معنى الخائن و ذمه.
و أما المخون فيحتمل أن يكون بفتح الميم و ضم الخاء أي يخونه الناس فذمه باعتبار أنه السبب فيه أو المراد أنه يخون نفسه أيضا و يجعله مستحقا للعقاب فهو خائن لغيره و لنفسه و بهذا الاعتبار مخون ففي كل خيانة خيانتان أو يكون بضم الميم و فتح الخاء و فتح الواو المشددة منسوبا إلى الخيانة مشهورا بها أو بكسر الواو المشددة أي ينسب الناس إلى الخيانة مع كونه خائنا في القاموس الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح خانه خونا و خيانة و اختانه فهو خائن و قد خانه العهد و الأمانة و خونه تخوينا نسبه إلى الخيانة و نقضه نزعت منه الأمانة لأنها ضد الخيانة.
فإن قيل كان هذا معلوما لا يحتاج إلى البيان قلت يحتمل أن يكون المراد أنه إذا لم يبال من الخيانة يصير بالآخرة إلى أنه يسلب منه الأمانة بالكلية أو المعنى أنه يصير بحيث لا يأتمنه الناس على شيء.
لم تلقه إلا فظا غليظا في القاموس الفظ الغليظ السيئ الخلق القاسي الخشن الكلام انتهى و الغلظة ضد الرقة و المراد هنا قساوة القلب و غلظته كما قال تعالى وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ (2) و تفرع هذا على نزع الأمانة ظاهر لأن الخائن لا سيما من يعلمه الناس كذلك لا بد من أن يعارض الناس و يجادلهم فيصير