بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 290 من 401

صفحة
[صفحة 242]

يمكن أن لا يكون الصادق اللغوي صادقا عرفيا كما قال تعالى‏ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ‏ (1) فكذلك يمكن أن لا يكون الكاذب اللغوي كاذبا عرفيا كما ذكره(ع)في هذا الخبر.


5- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ عَنْ عِيسَى بْنِ حَسَّانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كُلُّ كَذِبٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ صَاحِبُهُ يَوْماً إِلَّا كَذِباً فِي ثَلَاثَةٍ رَجُلٌ كَائِدٌ فِي حَرْبِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ أَوْ رَجُلٌ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَلْقَى هَذَا بِغَيْرِ مَا يَلْقَى بِهِ هَذَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِصْلَاحَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ رَجُلٌ وَعَدَ أَهْلَهُ شَيْئاً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ لَهُمْ‏ (2).

بيان: يوما لعل الإبهام لاحتمال أن يكون السؤال في القبر أو في القيامة و يحتمل الدنيا أيضا فإن للناس أن يعيروه بذلك إلا كذبا المراد به الكذب اللغوي فهو موضوع عنه أي إثمه مرفوع عنه لا يأثم عليه يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا كأن يقول لكل منهما التقصير منك و هو غير مقصر في حقك أو يلقى كلا منهما بكلام غير الكلام الذي سمع من الآخر فيه من الشتم و إظهار العداوة و هذا أنسب معنى و الأول لفظا.

و ما في قوله ما بينهما موصولة و هو مفعول الإصلاح أو رجل وعد أهله فيه أن الوعد من قبيل الإنشاء و الصدق و الكذب إنما يكونان في الخبر و لعله باعتبار أنه يلزم إذا لم يف به أن يعتذر بما يتضمن الكذب كأن يقول نسيت أو لم يمكنني و أمثال ذلك باعتبار ما يستلزمه من الإخبار ضمنا بإرادة الوفاء هذا بحسب ما هو أظهر عندي في الوعد لكن ظاهر أكثر العلماء أنه من قبيل الخبر و سيأتي الكلام فيه في باب خلف الوعد.


قال الراغب الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول و لا يكونان من القول‏


____________


(1) النور: 13.

(2) الكافي ج 2 ص 342.

التالي ص 290/401 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...