تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 30 من 401
صفحة
[صفحة 29]
أمة محمد ص بعد وفاته بقرينة المضارع في يكون و يكفر و المراد بمن يكفر بالرحمن المخالفون المنكرون للإمامة و النص على الإمام و لذا عبر بالرحمن إشعارا بأن رحمانية الله تقتضي عدم إهمالهم في أمور دينهم أو المراد أن المنكر للإمام كافر برحمانية الملك العلام.
و الحاصل أنه لو لا أنه كان يصير سببا لكفر المؤمنين لحزنهم و غمهم و انكسار قلبهم فيستولي عليهم الشيطان فيكفرون و يلحقون بالمخالفين إلا شاذ [شاذا منهم لا يكفي وجودهم لنصرة الإمام أو يهلكون غما و حزنا و أيضا لو كان جميع المخالفين بهذه الدرجة من الغناء و الثروة و جميع المؤمنين في غاية الفقر و المهانة و المذلة لم يناكحوهم أي المخالفون المؤمنين بأن يعطوهم بناتهم أو يأخذوا منهم بناتهم فلم يكن يحصل فيهم نسب يصير سببا للتوارث فبذلك ينقطع نسل المؤمنين و يصير سببا لانقراضهم أو لمزيد غمهم الموجب لارتدادهم و بتلك الأسباب يصير أمة محمد ص كلهم كفرة و مخالفين فيكونوا أمة واحدة كفرة إما مطلقا أو إلا من شذ منهم ممن محض الإيمان محضا فعبر بالناس عن الأكثرين لقلة المؤمنين فكأنهم ليسوا منهم.
فالمراد بالأمة في قوله عنى بذلك أمة محمد ص أعم من أمة الدعوة و الإجابة قاطبة أو الأعم من المؤمنين و المنافقين و المخالفين و ذلك إشارة إلى الناس و المراد بالأمة في قوله و لو فعل ذلك بأمة محمد المنافقون و المخالفون أو الأعم منهم و من سائر الكفار و الأول أظهر بقرينة و لم يناكحوهم فإن غيرهم من الكفار لا يناكحون الآن أيضا و الضمير المرفوع راجع إلى المخالفين و المنصوب إلى المؤمنين و كذا و لم يوارثوهم.