تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 321 من 401
صفحة
[صفحة 273]
ذلك مما لو خلي و نفسه لكان لا يقدم عليه.
الثالثة أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل كحضوره الجماعة قبل القوم و قصده الصف الأول و توجهه إلى يمين الإمام و ما يجري مجراه و كل ذلك مما يعلم الله منه أنه لو خلي بنفسه لكان لا يبالي من أين وقف و متى يحرم بالصلاة فهذه درجات الرياء بالنسبة إلى ما يراءى به و بعضه أشد من بعض و الكل مذموم.
الركن الثالث المراءى لأجله فإن للمرائي مقصودا لا محالة فإنما يرائي لإدراك مال أو جاه أو غرض من الأغراض لا محالة و له أيضا ثلاث درجات الأولى و هي أشدها و أعظمها أن يكون مقصده التمكن من معصية كالذي يرائي بعباداته ليعرف بالأمانة فيولى القضاء أو الأوقاف أو أموال الأيتام فيحكم بغير الحق و يتصرف في الأموال بالباطل و أمثال ذلك كثيرة.
الثانية أن يكون غرضه نيل حظ مباح من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة فهذا رياء محظور لأنه طلب بطاعة الله متاع الدنيا و لكنه دون الأول.
الثالثة أن لا يقصد نيل حظ و إدراك مال أو شبهه و لكن يظهر عبادته خيفة من أن ينظر إليه بعين النقص و لا يعد من الخاصة و الزهاد كأن يسبق إلى الضحك أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار و تنفس الصعداء و إظهار الحزن و يقول ما أعظم غفلة الإنسان عن نفسه و الله يعلم منه أنه لو كان في الخلوة لما كان يثقل عليه ذلك.
فهذه درجات الرياء و مراتب أصناف المرائين و جميعهم تحت مقت الله و غضبه و هي من أشد المهلكات.
و أما ما يحبط العمل من الرياء الخفي و الجلي و ما لا يحبط فنقول إذا عقد العبد العبادة على الإخلاص ثم ورد وارد الرياء فلا يخلو إما أن ورد عليه بعد فراغه من العمل أو قبل الفراغ فإن ورد بعد الفراغ سرور من غير إظهار فلا يحبط العمل إذ العمل قد تم على نعت الإخلاص سالما من الرياء فما يطرأ بعده فنرجو