تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 322 من 401
صفحة
[صفحة 274]
أن لا ينعطف عليه أثره لا سيما إذا لم يتكلف هو إظهاره و التحدث به و لم يتمن ذكره و إظهاره و لكن اتفق ظهوره بإظهار الله إياه و لم يكن منه إلا ما دخل من السرور و الارتياح على قلبه و يدل على هذا ما سيأتي
. و قال الغزالي نعم لو تم العمل على الإخلاص من غير عقد رياء و لكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار فتحدث به و أظهره فهذا مخوف و في الأخبار و الآثار ما يدل على أنه محبط و يمكن حملها على أن هذا دليل على أن قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرياء و قصده لما أن ظهر منه التحدث به إذ يبعد أن يكون ما يطرأ بعد العمل مبطلا للثواب بل الأقيس أن يقال أنه مثاب على عمله الذي مضى و معاقب على مراءاته بطاعة الله بعد الفراغ منها بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ فإنه مبطل.
ثم قال المحقق المذكور و أما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا و كان قد عقد على الإخلاص و لكن ورد في أثنائها وارد الرياء فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل فهو لا يبطله و إما أن يكون رياء باعثا على العمل فختم و ختم به العمل فإذا كان كذلك حبط أجره.
و مثاله أن يكون في تطوع فتجددت له نظارة أو حضر ملك من الملوك و هو يشتهي أن ينظر إليه أو يذكر شيئا نسيه من ماله و هو يريد أن يطلبه و لو لا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس فقد حبط أجره و عليه الإعادة إن كان في فريضة
و هو منزل على الصلاة في هذه الصورة لا على الصدقة و لا على القراءة فإن كل جزء منها منفرد فما يطرأ يفسد الباقي دون الماضي و الصوم و الحج من قبيل الصلاة: فأما إذا كان وارد الرياء بحيث لا يمنعه من قصد الاستتمام لأجل الثواب