تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 34 من 926
صفحة
[صفحة 14]
إرجاع ضمير فخذيه إلى المعسر و لو كان راجعا إلى الموسر لما كان لجمع الطرف الآخر وجه إلا أن يكون لموافقة الطرف الآخر و فيه تكلفات أخر.
و قال الشيخ المتقدم رحمه الله ضمير فخذيه يعود إلى الموسر أي جمع الموسر ثيابه و ضمها تحت فخذي نفسه لئلا تلاصق ثياب المعسر و يحتمل عوده إلى المعسر و من على الأول إما بمعنى في أو زائدة على القول بجواز زيادتها في الإثبات و على الثاني لابتداء الغاية و العود إلى الموسر أولى كما يرشد إليه قوله(ع)فخفت أن يوسخ ثيابك لأن قوله(ع)فخفت أن يوسخ ثيابك الغرض منه مجرد التقريع للموسر كما هو الغرض من التقريعين السابقين أعني قوله خفت أن يمسك من فقره شيء خفت أن يصيبه من غناك شيء و هذه التقريعات الثلاث منخرطة في سلك واحد و لو كان ثياب الموسر تحت فخذي المعسر لا يمكن أن يكون قبضها من تحت فخذيه خوفا من أن يوسخها.
أقول ما ذكره (قدّس سرّه) و إن كان التقريع فيه أظهر و بالأولين أنسب لكن لا يصير هذا مجوزا لارتكاب بعض التكلفات إذ يمكن أن يكون التقريع لأن سراية الوسخ في الملاصقة في المدة القليلة نادرة أو لأن هذه مفسدة قليلة لا يحسن لأجلها ارتكاب إيذاء المؤمن.
إن لي قرينا يزين لي كل قبيح قال رحمه الله أي إن لي شيطانا يغويني و يجعل القبيح حسنا و الحسن قبيحا و هذا الفعل الشنيع الذي صدر مني من جملة إغوائه لي.
أقول و يمكن أيضا أن يراد بالقرين النفس الأمارة التي طغت و بغت بالمال أو المال أو الأعم كما قال تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (1) و قال في النهاية و منه الحديث ما من أحد إلا وكل به قرينه أي مصاحبه من الملائكة أو الشياطين و كل إنسان فإن معه قرينا منهما فقرينه من الملائكة يأمره بالخير و يحثه عليه و قرينه من الشياطين يأمره بالشر و يحثه عليه.