بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 733 من 926

صفحة
[صفحة 268]

بالشي‏ء عند اللقاء كإرخاء الجفون و تنكيس الرأس و الوقار في الكلام حتى أن المرائي قد يسرع في المشي إلى حاجته فإذا اطلع عليه واحد من أهل الدين رجع إلى الوقار و إطراق الرأس خوفا من أن ينسبه إلى العجلة و قلة الوقار فإن غاب الرجل عاد إلى عجلته فإذا رآه عاد إلى خشوعه و منهم من يستحيي أن يخالف مشيته في الخلوة لمشيته بمرأى من الناس فيكلف نفسه المشية الحسنة في الخلوة حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير و يظن أنه تخلص به من الرياء و قد تضاعف به رياؤه فإنه صار في خلواته أيضا مرائيا.


و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالتبختر و الاختيال و تحريك اليدين و تقريب الخطى و الأخذ بأطراف الذيل و إدارة العطفين ليدلوا بذلك على الجاه و الحشمة.


الخامس المراءاة بالأصحاب و الزائرين و المخالطين كالذي يتكلف أن يزور عالما من العلماء ليقال إن فلانا قد زار فلانا أو عابدا من العباد لذلك أو ملكا من الملوك و أشباهه ليقال إنهم يتبركون به و كالذي يكثر ذكر الشيوخ ليري أنه لقي شيوخا كثيرا و استفاد منهم فيباهي بشيوخه و منهم من يريد انتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه و منهم من يريد الاشتهار عند الملوك لتقبل شفاعته و منهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع حطام و كسب مال و لو من الأوقاف و أموال اليتامى و غير ذلك.


و أما حكم الرياء فهل هو حرام أو مكروه أو مباح أو فيه تفصيل فأقول فيه تفصيل فإن الرياء هو طلب الجاه و هو إما أن يكون بالعبادات أو بغير العبادات فإن كان بغير العبادات فهو كطلب المال فلا يحرم من حيث إنه طلب منزلة في قلوب العباد و لكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات و أسباب محظورة فكذلك الجاه و كما أن كسب قليل من المال و هو ما يحتاج إليه الإنسان محمود فكسب قليل من الجاه و هو ما يسلم به عن الآفات محمود و هو الذي طلبه يوسف(ع)حيث قال‏ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ (1) و كما أن المال فيه سم ناقع و ترياق نافع فكذلك الجاه.


____________


(1) يوسف: 55.

التالي ص 733/926 — الأصلية 268 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...