بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 734 من 926

صفحة
[صفحة 269]

و أما انصراف الهم إلى سعة الجاه فهو مبدأ الشرور كانصراف الهم إلى كثرة المال و لا يقدر محب الجاه و المال على ترك معاصي القلب و اللسان و غيرها.


و أما سعة الجاه من غير حرص منك على طلبه و من غير اهتمام بزواله إن زال فلا ضرر فيه فلا جاه أوسع من جاه رسول الله ص و من بعده من علماء الدين و لكن انصراف الهم إلى طلب الجاه نقصان في الدين و لا يوصف بالتحريم.


و بالجملة المراءاة بما ليس هو من العبادات قد يكون مباحا و قد يكون طاعة و قد يكون مذموما و ذلك بحسب الغرض المطلوب به و أما العبادات كالصدقة و الصلاة و الغزو و الحج فللمرائي فيه حالتان إحداهما أن لا يكون له قصد إلا الرياء المحض دون الأجر و هذا يبطل عبادته لأن الأعمال بالنيات و هذا ليس يقصد العبادة ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى يقال صار كما كان قبل العبادة بل يعصي بذلك و يأثم لما دلت عليه الأخبار و الآيات.


و المعنى فيه أمران أحدهما يتعلق بالعبادة و هو التلبيس و المكر لأنه خيل إليهم أنه مخلص مطيع لله و أنه من أهل الدين و ليس كذلك و التلبيس في أمر الدنيا أيضا حرام حتى لو قضى دين جماعة و خيل إلى الناس أنه متبرع عليهم ليعتقدوا سخاوته أثم بذلك لما فيه من التلبيس و تملك القلوب بالخداع و المكر.


و الثاني يتعلق بالله و هو أنه مهما قصد بعبادة الله خلق الله فهو مستهزئ بالله فهذا من كبائر المهلكات و لهذا سماه رسول الله ص الشرك الأصغر فلو لم يكن في الرياء إلا أنه يسجد و يركع لغير الله لكان فيه كفاية فإنه إذا لم يقصد التقرب إلى الله فقد قصد غير الله لعمري لو قصد غير الله بالسجود لكفر كفرا جليا إلا أن الرياء هو الكفر الخفي.


و اعلم أن بعض أبواب الرياء أشد و أغلظ من بعض و اختلافه باختلاف أركانه و تفاوت الدرجات فيه و أركانه ثلاثة المراءى به و المراءى له و نفس قصد الرياء.


الركن الأول نفس قصد الرياء و ذلك لا يخلو إما أن يكون مجردا


التالي ص 734/926 — الأصلية 269 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...