بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 740 من 926

صفحة
[صفحة 275]

كما لو حضر جماعة في أثناء صلاته ففرح بحضورهم و اعتقد الرياء و قصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم و كان لو لا حضورهم لكان يتمها أيضا فهذا رياء قد أثر في العمل و انتهض باعثا على الحركات فإن غلب حتى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة و الثواب و صار قصد العبادة مغمورا فهذا أيضا ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه لأنا نكتفي بالنية السابقة عند الإحرام بشرط أن لا يطرأ ما يغلبها و يغمرها.


و يحتمل أن يقال لا تفسد العبادة نظرا إلى حالة العقد و إلى بقاء أصل قصد الثواب و إن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه و الأقيس أن هذا القدر إذا لم يظهر أثره في العمل بل بقي العمل صادرا عن باعث الدين و إنما انضاف إليه سرور بالاطلاع فلا يفسد العمل لأنه لا ينعدم به أصل نيته و بقيت تلك النية باعثة على العمل و حاملة على الإتمام و روي في الكافي عن أبي جعفر(ع)ما يدل عليه و أما الأخبار التي وردت في الرياء فهي محمولة على ما إذا لم يرد به إلا الخلق و أما ما ورد في الشركة فهو محمول على ما إذا كان قصد الرياء مساويا لقصد الثواب أو أغلب منه أما إذا كان ضعيفا بالإضافة إليه فلا يحبط بالكلية ثواب الصدقة و سائر الأعمال و لا ينبغي أن يفسد الصلاة و لا يبعد أيضا أن يقال إن الذي أوجب عليه صلاة خالصة لوجه الله و الخالصة ما لا يشوبه شي‏ء فلا يكون مؤديا للواجب مع هذا الشوب و العلم عند الله فيه فهذا حكم الرياء الطاري بعد عقد العبادة إما قبل الفراغ أو بعده.


القسم الثالث الذي يقارن حال العقد بأن يبتدئ في الصلاة على قصد الرياء فإن تم عليه حتى يسلم فلا خلاف في أنه يعصي و لا يعتد بصلاته و إن ندم عليه في أثناء ذلك و استغفر و رجع قبل التمام ففيما يلزمه ثلاثة أوجه.


قالت فرقة لم تنعقد صلاته مع قصد الرياء فليستأنف.


و قالت فرقة تلزمه إعادة الأفعال كالركوع و السجود و تفسد أعماله دون تحريمه الصلاة لأن التحريم عقد و الرياء خاطر في قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا


التالي ص 740/926 — الأصلية 275 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...