تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 741 من 926
صفحة
[صفحة 276]
و قالت فرقة لا تلزمه إعادة شيء بل يستغفر الله بقلبه و يتم العبادة على الإخلاص و النظر إلى خاتمة العبادة كما لو ابتدأها بالإخلاص و ختم بالرياء لكان يفسد علمه و شبهوا ذلك بثوب أبيض لطخ بنجاسة عارضة فإذا أزيل العارض عاد إلى الأصل فقالوا إن الصلاة و الركوع و السجود لا يكون إلا لله و لو سجد لغير الله لكان كافرا و لكن قد اقترن به عارض الرياء ثم إن زال بالندم و التوبة و صار إلى حالة لا يبالي بحمد الناس و ذمهم فتصح صلاته.
و مذهب الفريقين الآخرين خارج عن قياس الفقه جدا خصوصا من قال يلزمه إعادة الركوع و السجود دون الافتتاح لأن الركوع و السجود إن لم يصح صارت أفعالا زائدة في الصلاة فتبطل الصلاة و كذلك قول من يقول لو ختم بالإخلاص صح نظرا إلى الخاتمة فهو أيضا ضعيف لأن الرياء يقدح بالنية و أولى الأوقات بمراعاة الأحكام النية حالة الافتتاح.
فالذي يستقيم على قياس الفقه هو أن يقال إن كان باعثه مجرد الرياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب و امتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه و لم يصح ما بعده و ذلك من إذا خلا بنفسه لم يصل و لما رآه الناس يحرم بالصلاة و كان بحيث لو كان ثوبه أيضا نجسا كان يصلي لأجل الناس فهذه صلاة لا نية فيها إذ النية عبارة عن إجابة باعث الدين و هاهنا لا باعث و لا إجابة.
فأما إذا كان بحيث لو لا الناس أيضا لكان يصلي إلا أنه ظهرت له الرغبة في المحمدة أيضا فاجتمع الباعثان فهذا إما أن يكون في صدقة أو قراءة و ما ليس فيه تحريم و تحليل أو في عقد صلاة و حج فإن كان في صدقة فقد عصى بإجابة باعث الرياء و أطاع بإجابة باعث الثواب فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (1) و له ثواب بقدر قصده الصحيح و عقاب بقدر قصده الفاسد و لا يحبط أحدهما الآخر.
و إن كان في صلاة يقبل الفساد بتطرق خلل إلى النية فلا يخلو إما أن