تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 743 من 926
صفحة
[صفحة 278]
و قال الشهيد (قدس الله روحه) في قواعده النية يعتبر فيها القربة و دل عليها الكتاب و السنة قال تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (1) و الإخلاص فعل الطاعة خالصة لله وحده و هنا غايات ثمان الأول الرياء و لا ريب في أنه مخل بالإخلاص فيتحقق الرياء بقصد مدح الرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره.
فإن قلت فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية قلت أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص و ما فعل منها تقية فإن له اعتبارين بالنظر إلى أصله و هو قربة و بالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر و هو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره أما لو فرض إحداث صلاة مثلا تقية فإنها من باب الرياء الثاني قصد الثواب أو الخلاص من العقاب أو قصدهما معا الثالث فعلها شكرا لنعم الله تعالى و استجلابا لمزيده الرابع فعلها حياء من الله تعالى الخامس فعلها حبا لله تعالى السادس فعلها تعظيما لله تعالى و مهابة و انقيادا و إجابة السابع فعلها موافقة لإرادته و طاعة لأمره الثامن فعلها لكونه أهلا للعبادة و هذه الغاية مجمع على كون العبادة تقع بها معتبرة و هي أكمل مراتب الإخلاص و إليه أشار
. و أما غاية الثواب و العقاب فقد قطع الأصحاب بكون العبادة فاسدة (2) بقصدها و كذلك ينبغي أن يكون غاية الحياء و الشكر و باقي الغايات الظاهر أن قصدها مجزئ لأن الغرض بها الله في الجملة و لا يقدح كون تلك الغايات باعثة على العبادة أعني الطمع و الرجاء و الشكر و الحياء لأن الكتاب و السنة مشتملة على المرهبات من الحدود و التعزيرات و الذم و الإيعاد بالعقوبات و على المرغبات من المدح و الثناء في العاجل و الجنة و نعيمها في الآجل و أما الحياء فغرض