تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 742 من 926
صفحة
[صفحة 277]
يكون نفلا أو فرضا فإن كان نفلا فحكمها أيضا حكم الصدقة فقد عصى من وجه و أطاع من وجه إذا اجتمع في قلبه الباعثان و أما إذا كان في فرض و اجتمع الباعثان و كان كل واحد منهما لا يستقل و إنما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا يسقط الواجب عنه لأن الإيجاب لم ينتهض باعثا في حقه بمجرده و استقلاله و إن كان كل باعث مستقلا حتى لو لم يكن باعث الرياء لأدى الفرض و لو لم يكن باعث الفرض لأنشأ صلاة تطوعا لأجل الرياء فهذا في محل النظر و هو محتمل جدا.
فيحتمل أن يقال إن الواجب صلاة خالصة لوجه الله و لم يؤد الواجب الخالص و يحتمل أن يقال إن الواجب امتثال الأمر الواجب بواجب مستقل بنفسه و قد وجد فاقتران غيره به لا يمنع سقوط الفرض عنه كما لو صلى في دار مغصوبة فإنه و إن كان عاصيا بإيقاع الصلاة في الدار المغصوبة فإنه مطيع بأصل الصلاة و مسقط للفرض عن نفسه و تعارض الاحتمال في تعارض البواعث في أصل الصلاة أما إذا كان الرياء في المبادرة مثلا دون أصل الصلاة مثل من بادر في الصلاة في أول الوقت لحضور جماعة و لو خلا لأخرها إلى وسط الوقت و لو لا الفرض لكان لا يبتدئ صلاة لأجل الرياء فهذا مما يقطع بصحة صلاته و سقوط الفرض به لأن باعث أصل الصلاة من حيث إنها صلاة لم يعارضها غيره بل من حيث تعيين الوقت فهذا أبعد من القدح في النية.
هذا في رياء يكون باعثا على العمل و حاملا عليه فأما مجرد السرور باطلاع الناس إذا لم يبلغ أثره حيث يؤثر في العمل فبعيد أن يفسد الصلاة فهذا ما نراه لائقا بقانون الفقه و المسألة غامضة من حيث إن الفقهاء لم يتعرضوا لها في فن الفقه و الذين خاضوا فيه و تصرفوا لم يلاحظوا قوانين الفقه و مقتضى فتاوي العلماء في صحة الصلاة و فسادها بل حملهم الحرص على تصفية القلوب و طلب الإخلاص على إفساد العبادات بأدنى الخواطر و ما ذكرناه هو الأقصد فيما نواه و العلم عند الله تعالى انتهى كلامه.