تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 886 من 926
صفحة
[صفحة 329]
أي أسلطه عليه أو هو نظير قوله تعالى فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ (1) قال الراغب الضرب إيقاع شيء على شيء و لتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشيء باليد و العصا و ضرب الأرض بالمطر و ضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة و الضرب في الأرض الذهاب فيه لضربها بالأرجل و ضرب الخيمة لضرب أوتادها و قال ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ (2) أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة لو ضربت عليه و منه استعير فضربنا على آذانهم و ضرب اللبن بعضه ببعض بالخلط (3).
و في القاموس نظر لهم رثى لهم و أعانهم و في النهاية أبقيت عليه أبقي إبقاء إذا رحمته و أشفقت عليه و الاسم البقيا و قال المقت أشد البغض و قال زريت عليه زراية إذا عتبته.
و العجب ابتهاج الإنسان و سروره بتصور الكمال في نفسه و إعجابه بأعماله بظن كمالها و خلوصها و هذا من أقبح الأدواء النفسانية و أعظم الآفات للأعمال الحسنة حتى
و لا ينشأ ذلك إلا من جهل بآفات النفس و أدوائها و بشرائط الأعمال و مفسداتها و عظمة المعبود و جلاله و غنائه عن طاعة المخلوقين فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله أي إلى أن يفتتن بها و يحبها و يراها كاملة فائقة على أعمال غيره أو إلى الضلالة أو الإثم بسبب أعماله و الأول أظهر.
قال في القاموس الفتنة بالكسر إعجابك بالشيء و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و المحنة.
فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي لأنها و إن كان كاملة فهي في جنب عظمة المعبود ناقصة و في جنب الثواب الذي يرجونه قاصرة و كأن في العبارة إشعارا بذلك و أيضا قد عرفت أن شرائط الأعمال و آفاتها كثيرة يخفى أكثرها على الإنسان و فيه دلالة على جواز العمل بقصد الثواب كما