بيان: قيل في علة تشبيه العز بالرداء و الكبر بالإزار إن العزة أمر إضافي كما قيل هي الامتناع من أن ينال و قيل هي الصفة التي تقتضي عدم وجود مثل الموصوف بها و قيل هي الغلبة على الغير و الأمر الإضافي أمر ظاهر و الرداء من الأثواب الظاهرة فبينهما مناسبة من جهة الظهور و الكبر بمعنى العظمة و هي صفة حقيقية إذ العظيم قد يتعاظم في نفسه من غير ملاحظة الغير فهي أخفى من العزة و الإزار ثوب خفي لأنه يستر غالبا بغيره فبينهما مناسبة من هذه الجهة.
أقول و يحتمل أن يراد بالعز إظهار العظمة و بالكبر نفسها أو بالعز ما يصل إليه عقول الخلق من كبريائه و بالكبر ما عجز الخلق عن إدراكه أو بالعز ما كان بسبب صفاته العلية و بالكبر ما كان بحسب ذاته المقدسة و المناسبة على كل من الوجوه ظاهرة (2).
فمن تناول أي تصرف و أخذ شيئا منه الضمير راجع إلى كل من
____________
(1) الكافي ج 2 ص 309.
(2) أقول: و للسيّد الشريف الرضى (رضوان اللّه عليه) في كتابه المجازات النبويّة ص 282 في معنى هذا الحديث مسلك آخر قال (قدّس سرّه): و من ذلك قوله (عليه السلام) في تعبير اقوام ذمهم: و رجل ينازع اللّه رداءه فان رداءه الكبرياء و ازاره العظمة.
و هذا القول مجاز، و المراد بذلك أن الكبرياء و العظمة رداؤه تعالى و ازاره اللذان يكسوهما خليقته، و يلبسهما بريته، و لا يقدر غيره تعالى على أن ينزع منهما ما ألبسه، أو يلبس منهما ما نزعه، و المراد بذلك العظمة و الكبرياء على حقيقتهما، دون ما يعتقده الجهال انه عظمة و كبرياء و ليس بهما، و ذلك مثل ما نشأ هذه من تعظم الجبارين و تكبر المتملكين، فان ذلك ليس بتعظيم من اللّه سبحانه لهم و لا بافاضة من ملابس كبريائه.