بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 260 / داخلي 260 من 415

[صفحة 260]

فقال له الغلام أ تطيب نفسك بنفسك و ما في ذلك تشف من عدوك و أيضا فهل تطيب نفسي بقتلك و أنت أبر من الوالد الحدب و الأم الرفيقة قال دع عنك هذا فإنما كنت أربيك لهذا فلا تنقض علي أمري فإنه لا راحة لي إلا في هذا قال الله الله في نفسك يا مولاي و أن تتلفها للأمر الذي لا يدرى أ يكون أم لا يكون فإن كان لم تر منه ما أملت و أنت ميت قال أراك لي عاصيا و ما أرضى حتى تفعل ما أهوى.


قال أما إذا صح عزمك على ذلك فشأنك و ما هويت لأصير إليه بالكرة لا بالرضى فشكره على ذلك و عمد إلى سكين فشحذها و دفعها إليه و أشهد على نفسه أنه دبره و دفع إليه من صلب ماله ثلاثة آلاف درهم و قال إذا فعلت ذلك فخذ في أي بلاد الله شئت فعزم الغلام على طاعة المولى بعد التمنع و الالتواء.


فلما كان في آخر ليلة من عمره قال له تأهب لما أمرتك به فإني موقظك في آخر الليل فلما كان في وجه السحر قام و أيقظ الغلام فقام مذعورا و أعطاه المدية فجاء حتى تسور حائط جاره برفق فاضطجع على سطحه فاستقبل القبلة ببدنه و قال للغلام ها و عجل فترك السكين على حلقه و فرى أوداجه و رجع إلى مضجعه و خلاه يتشحط في دمه.


فلما أصبح أهله خفي عليهم خبره فلما كان في آخر النهار أصابوه على سطح جاره مقتولا فأخذ جاره و أحضروا وجوه المحلة لينظروا إلى الصورة و رفعوه و حبسوه و كتبوا بخبره إلى الهادي فأحضره فأنكر أن يكون له علم بذلك و كان الرجل من أهل الصلاح فأمر بحبسه و مضى الغلام إلى أصبهان.


و كان هناك رجل من أولياء المحبوس و قرابته و كان يتولى العطاء للجند بأصفهان فرأى الغلام و كان عارفا به فسأله عن أمر مولاه و قد كان وقع الخبر إليه فأخبره الغلام حرفا حرفا فأشهد على مقالته جماعة و حمله إلى مدينة السلام و بلغ الخبر الهادي فأحضر الغلام فقص أمره كلّه عليه فتعجب الهادي من ذلك و أمر بإطلاق الرجل المحبوس و إطلاق الغلام أيضا.


التالي الأصلية 260داخلي 260/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...