الضوء الحسد تمني زوال نعمة غيرك يقول ص الحسد يفسد الحسنات و هي الأفعال الحسنة و يلطخها و يغيرها و يغطي عليها و يسوؤها و يجعلها بحيث لا يعتد بها كما تأكل النار الحطب حيث تجعله رمادا أو فحما و ذلك أن الحسود و لو حصلت منه الأفعال الصالحة لكانت مشينة لمكان الحسد ثم إن الحاسد يعارض ربه فيما يفعل لأن النعمة على المحسود من قبله و هو يتمنى زواله و كأنه يخطئ الله تعالى فيما أولاه تعالى و تقدس.
و روي عن سفيان قال بلغني أن الله تعالى يقول الحاسد عدو نعمتي غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي و قال منصور الفقيه
ألا قل لمن كان بي حاسدا* * * أ تدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله* * * إذا أنت لم ترض لي ما وهب
جزاؤك منه الزيادات لي* * * و أن لا تنال الذي تطلب.
و قيل الحاسد بارز ربه من ستة أوجه أبغض كل نعمة تظهر على غيره و سخط القسمة و ضاد قضاء الله و كابر مقدوره و خذل وليه و أعان عدوه و قيل الحاسد جاحد لأنه لم يرض بحكم الواحد و قيل في قوله تعالى إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ (1) يعني الحسد و قيل الحسد منصف لأنه يؤثر في الحاسد و لا يؤثر في المحسود.
و قال
اصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله* * * فالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله (2).