تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · الصفحة الأصلية 30 / داخلي 30 من 415
»»
[صفحة 30]
و يجمع ما على الأرض ثلاثة أقسام المعادن و النبات و الحيوان أما المعادن فيطلبها الآدمي للآلات و الأواني كالنحاس و الرصاص أو للنقد كالذهب و الفضة و لغير ذلك من المقاصد و أما النبات فيطلبها الآدمي للإقتات و التداوي و أما الحيوان فينقسم إلى الإنسان و البهائم أما البهائم فيطلب لحومها للمأكل و ظهورها للمركب و الزينة و أما الإنسان فقد يطلب الآدمي أن يملك أبدان الناس ليستخدمهم و يستسخرهم كالغلمان أو ليتمتع بهم كالجواري و النسوان و يطلب قلوب الناس ليملكها فيغرس فيها التعظيم و الإكرام و هو الذي يعبر عنه بالجاه إذ معنى الجاه ملك قلوب الآدميين.
فهذه هي الأعيان التي يعبر عنها بالدنيا و قد جمعها الله تعالى في قوله زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ و هذا من الإنس وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ و هذا من الجواهر و المعادن و فيه تنبيه على غيرها من اللآلي و اليواقيت وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ و هي البهائم و الحيوانات وَ الْحَرْثِ و هو النبات و الزرع.
فهذه هي أعيان الدنيا إلا أن لها مع العبد علاقتين علاقة مع القلب و هو حبه لها و حظه منها و انصراف قلبه إليها حتى تصير قلبه كالعبد أو المحب المستهتر بالدنيا و يدخل في هذه العلاقة جميع صفات القلب المتعلقة بالدنيا كالكبر و الغل و الحسد و الرياء و السمعة و سوء الظن و المداهنة و حب الثناء و حب التكاثر و التفاخر فهذه هي الدنيا الباطنة و أما الظاهرة فهي الأعيان التي ذكرناها و العلاقة الثانية مع البدن و هو اشتغاله بإصلاح هذه الأعيان ليصلح لحظوظه و حظوظ غيره و هي جملة الصناعات و الحرف التي الخلق مشغولون بها و الخلق إنما نسوا أنفسهم و مالهم و منقلبهم لهاتين العلاقتين علاقة القلب بالحب و علاقة البدن بالشغل و لو عرف ربه و عرف نفسه و عرف حكمة الدنيا و سرها علم أن هذه الأعيان التي سميتها دنيا لم تخلق إلا لعلف الدابة التي تسير بها إلى الله تعالى و أعني بالدابة البدن فإنه لا يبقى إلا بمطعم و ملبس و مسكن