تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 47 من 415
»»
[صفحة 47]
فيه أكثر كما قال تعالى إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا (1) فصافون أقدامهم أي للصلاة و يدل على استحباب صف القدمين في الصلاة بحيث لا يكون أحدهما أقرب من القبلة من الأخرى أو تكون الفاصلة بينهما من الأصابع إلى العقبين مساوية و الأول أظهر و على استحباب التضرع و البكاء في صلاة الليل: و في القاموس جار كمنع جأرا و جؤارا رفع صوته بالدعاء و تضرع و استغاث قوله في فكاك رقابهم أي من النار كأنهم القداح في القاموس القدح بالكسر السهم قبل أن يراش و ينصل و الجمع قداح و أقداح و أقاديح انتهى و أشار(ع)إلى وجه التشبيه بالقداح بقوله قد براهم الخوف أي نحلهم و ذبلهم كما يبري السهم في القاموس برى السهم يبريه بريا و ابتراه نحته و براه السفر يبريه بريا هزله و قوله من العبادة إما متعلق بقوله براهم أي نحتهم الخوف بآلة العبادة أي بحمله إياهم عليها و على كثرتها أو بقوله كأنهم القداح فيرجع إلى الأول و على التقديرين من للسببية و العلية أو متعلق بالخوف أي من قلة العبادة و الأول أظهر.
فيقول مرضى أي يظن أنهم مرضى لصفرة وجوههم و نحافة بدنهم فخطأ(ع)ظنه و قال و ما بالقوم من مرض بل هم من الأصحاء من الأدواء النفسانية و الأمراض القلبية أم خولطوا أي أو يقول خولطوا و يحتمل أن يكون مرضى على الاستفهام و قوله أم خولطوا معادلا له من كلام الناظر فاعترض جوابه(ع)بين أجزاء كلامه.
و الحاصل أنهم لما كانوا لشدة اشتغالهم بحب الله و عبادته و اعتزالهم عن عامة الخلق و مباينة أطوارهم لأطوارهم و أقوالهم لأقوالهم و يسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم و عقولهم فتارة ينسبونهم إلى المرض الجسماني و تارة إلى المرض الروحاني و هو الجنون و اختلاط العقل بما يفسده فأجاب(ع)عن الأول بالنفي المطلق و عن الثاني بأن المخالطة متحققة لكن لا بما يفسد