تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 144 من 1054
صفحة
و الرياضات المبتدعة و الأعمال الرئائية و إن كان مع الترهب و أنواع المشقة فإنها من الدنيا لأنها مما يبعد عن الله و لا يوجب القرب إليه كأعمال الكفار و المخالفين فرب مترهب متقشف يعتزل الناس و يعبد الله ليلا و نهارا و هو أحب الناس للدنيا و إنما يفعل ذلك ليخدع الناس و يشتهر بالزهد و الورع و ليس في قلبه إلا جلب قلوب الناس و يحب المال و الجاه و العزة و جميع الأمور الباطلة أكثر من سائر الخلق و جعل ترك الدنيا ظاهرا مصيدة لتحصيلها و رب تاجر طالب للأجر لا يعده الناس شيئا و هو من الطالبين للآخرة لصحة نيته و عدم حبه للدنيا.
و جملة القول في ذلك أن المعيار في العلم بحسن الأشياء و قبحها و ما يجب فعلها و تركها الشريعة المقدسة و ما صدر في ذلك عن أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم) فما علم من الآيات و الأخبار أن الله سبحانه أمر به و طلبه من عباده سواء كان صلاة أو صوما أو حجا أو تجارة أو زراعة أو صناعة أو معاشرة للخلق أو عزلة أو غيرها و عملها بشرائطها و آدابها بنية خالصة فهي من الآخرة و ما لم يكن كذلك فهو من الدنيا المذمومة المبعدة عن الله و عن الآخرة.