تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 222 من 441
صفحة
[صفحة 200]
في بضائعهم و بين الدهاقين في أراضيهم و بين المتجملين في لباسهم و خيولهم و مراكبهم فيستحقر الغني الفقير و يتكبر عليه و من ذلك تكبر قارون.
السادس الكبر بالقوة و شدة البطش و التكبر به على أهل الضعف.
السابع التكبر بالأتباع و الأنصار و التلاميذ و الغلمان و العشيرة و الأقارب و البنين و يجري ذلك بين الملوك في المكاثرة في الجنود و بين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين و بالجملة فكل ما هو نعمة و أمكن أن يعتقد كمالا و إن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به حتى إن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة قدرته و معرفته في صفة المخنثين لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به و إن لم يكن فعله إلا نكالا.
و أما بيان البواعث على التكبر فاعلم أن الكبر خلق باطن و أما ما يظهر من الأخلاق و الأعمال فهو ثمرتها و نتيجتها و ينبغي أن يسمى تكبرا و يخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس و رؤية قدر لها فوق قدر الغير و هذا الباب الباطن له موجب واحد و هو العجب فإنه إذا أعجب بنفسه و بعلمه و عمله أو بشيء من أسبابه استعظم نفسه و تكبر و أما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة سبب في المتكبر و سبب في المتكبر عليه و سبب يتعلق بغيرهما أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب و الذي يتعلق بالمتكبر عليه فهو الحقد و الحسد و الذي يتعلق بغيرهما هو الرئاء فالأسباب بهذا الاعتبار أربعة العجب و الحقد و الحسد و الرئاء.
أما العجب فقد ذكرنا أنه يورث الكبر الباطن و الكبر الباطن يثمر التكبر الظاهر في الأعمال و الأقوال و الأفعال.
و أما الحقد فإنه قد يحمل على التكبر من غير عجب و يحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته و على الأنفة من قبول نصحه و على أن يجتهد في التقدم عليه و إن علم أنه لا يستحق ذلك.
و أما الحسد فإنه يوجب البغض للمحسود و إن لم يكن من جهته إيذاء