بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 223 من 441

صفحة
[صفحة 201]

و سبب يقتضي الغضب و الحقد و يدعو الحسد أيضا إلى جحد الحق حتى يمتنع من قبول النصح و تعلم العلم فكم من جاهل يشتاق إلى العلم و قد بقي في الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده و أقاربه حسدا و بغيا عليه.


و أما الرئاء فهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبرين حتى إن الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه و ليس بينه و بينه معرفة و لا محاسدة و لا حقد و لكن يمتنع من قبول الحق منه خيفة من أن يقول الناس إنه أفضل منه.


و أما معالجة الكبر و اكتساب التواضع فهو علمي و عملي أما العلمي فهو أن يعرف نفسه و ربه و يكفيه ذلك في إزالته فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل و أقل من كل قليل بذاته و أنه لا يليق به إلا التواضع و الذلة و المهانة و إذا عرف ربه علم أنه لا يليق العظمة و الكبرياء إلا بالله.


أما معرفة ربه و عظمته و مجده فالقول فيه يطول و هو منتهى علم الصديقين و أما معرفة نفسه فكذلك أيضا يطول و يكفيه أن يعرف معنى آية واحدة من كتاب الله تعالى فإنه في القرآن علم الأولين و الآخرين لمن فتحت بصيرته و قد قال تعالى‏ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ‏ (1) فقد أشار الآية إلى أول خلق الإنسان و إلى آخر أمره و إلى وسطه فلينظر الإنسان ذلك ليفهم معنى هذه الآية أما أول الإنسان فهو أنه لم يكن شيئا مذكورا و قد كان ذلك في كتم العدم دهورا بل لم يكن لعدمه أول فأي شي‏ء أخس و أقل من المحو و العدم و قد كان كذلك في القدم ثم خلقه الله تعالى من أذل الأشياء ثم من أقذرها إذ خلقه‏ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ثم جعله عظاما ثم كسى العظام لحما.


فقد كان هذا بداية وجوده حيث صار شيئا مذكورا فما صار مذكورا إلا


____________


(1) عبس: 17- 22.

التالي ص 223/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...