بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 260 من 441

صفحة
[صفحة 238]

الغضب عن النفس و إرخاء عنان النفس فيها ينجر إلى الكفر أحيانا أو غالبا كما نرى من كثير من الناس يصدر منهم عند الغضب التلفظ بما يوجب الكفر من سب الله سبحانه و سب الأنبياء و الأئمة(ع)أو ارتكاب أعمال يوجب الارتداد كوطي المصحف الكريم بالرجل و رميه.


الثاني أن يراد به الحث على ترك البوادر مطلقا فإن كل بادرة تصير سببا لنوع من أنواع الكفر المقابل للإيمان الكامل.


الثالث أن يقرأ فتكفر على بناء المجهول من باب التفعيل أي البوادر عند الغضب مكفرة غالبا لعذر الإنسان فيه في الجملة لا سيّما إذا تعقبها ندامة و قلما لم تتعقبها بخلاف الحسد فإنها صفة راسخة في النفس تأكل الإيمان و يمكن حملها حينئذ على ما إذا غلب عليه الغضب بحيث ارتفع عنه القصد (1).


و يمكن أن يقرأ بالياء كما في النسخ على هذا البناء أيضا أي ينسب إلى الكفر و إن كان معذورا عند الله لرفع الاختيار فيكون ذكرا لبعض مفاسد البادرة.


و في النهاية الحسد أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى زوالها عنه و تكون له دونه و الغبطة أن يتمنى أن يكون له مثلها و لا يتمنى زوالها عنه انتهى.


و اعلم أنه لا حسد إلا على نعمه فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان إحداهما أن تكره تلك النعمة و تحب زوالها سواء أردت وصولها إليك أم لا و هذه الحالة تسمى حسدا و الثانية أن لا تحب زوالها و لا تكره وجودها و دوامها و لكنك تشتهي لنفسك مثلها و هذه يسمى غبطة و قد يخص باسم المنافسة فأما الأول فهو حرام مطلقا كما هو المشهور أو إظهاره كما يظهر من بعض الأخبار إلا نعمة أصابها كافر أو فاجر و هو يستعين على تهيج الفتنة و إفساد ذات البين و إيذاء الخلق فلا يضرك كراهتك لها و محبتك لزوالها فإنك لا تحب‏


____________


(1) هنا ينتهى ما أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 286 بالقرينة و ما بعده مسطور في نسخة الكمبانيّ ص 127.

التالي ص 260/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...