تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 261 من 441
صفحة
[صفحة 239]
زوالها من حيث إنها نعمة بل من حيث هي آلة الفساد و لو أمنت فساده لم تغمك تنعمه.
و يظهر من كلام الشيخ كون الحسد من جملة المكروهات لا من المحرمات قال العلامة في كتاب صوم المختلف مسألة جعل الشيخ رحمه الله التحاسد من باب ما الأولى تركه و الإمساك عنه و قال ابن إدريس إنه واجب و هو الأقرب لعموم النهي عن الحسد و النهي يقتضي التحريم انتهى.
أقول نظر الشيخ بها إلى ما أومأنا إليه آنفا أن بعض الأخبار يدل على أن الحسد المحرم أنما هو إظهاره لا مع عدم الإظهار و أما أصل الحسد فهو مكروه و لذلك قد يصدر عن بعض الأنبياء أيضا كما نطق به الآثار و الأخبار فتأمل.
و بالجملة الحسد المذموم لا شك أنه مع قطع النظر عن الآيات الكثيرة و الأخبار المتواترة الواردة في ذمه و النهي عنه صريح العقل أيضا يحكم بقبحه فإنه سخط لقضاء الله في تفضيل بعض عباده على بعض و أي معصية تزيد على كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك فيها مضرة و سيأتي ذكر بعض مفاسدها.
و أما المنافسة فليست بحرام بل هي إما واجبة أو مندوبة كما قال الله تعالى وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (1) و قال سبحانه سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (2).
فأما الواجبة فهي ما إذا كانت في نعمة و بنيّة واجبة كالإيمان و الصلاة و الزكاة فإنه إن لم يحب أن يكون له مثل ذلك يكون راضيا بالمعصية و هو حرام و المندوبة فيما إذا كانت لغيره نعمة مباحة يتنعم فيها على وجه مباح فيتمنى أن يكون له مثلها يتنعم بها من غير أن يريد زوالها عنه في الجميع.