بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 269 من 441

صفحة
[صفحة 247]

الفقير إذا نظر إلى شدة حاجته و حاجة عياله و رأى نعمة جزيلة مع الظلمة و الفسقة و غيرهم ربما يقول ما هذا الإنصاف من الله و ما هذه القسمة التي لم تقع على العدل فإن لم يعلم شدة حاجتي ففي علمه نقص و إن علم و منع مع القدرة على الإعطاء ففي جوده نقص و إن منع لثواب الآخرة فإن قدر على إعطاء الثواب بدون هذه المشقة الشديدة فلم منع و إن لم يقدر ففي قدرته نقص.


و مع هذا يضعف اعتقاده بكونه عدلا جوادا كريما مالكا لخزائن السماوات و الأرض و حينئذ يتسلط عليه الشيطان، و يذكر له شبهات حتى يسب الفلك و الدهر و غيرهما و كل ذلك كفر أو قريب منه و إنما يتخلص من هذه الأمور من امتحن الله قلبه للإيمان و رضي عن الله سبحانه في المنع و الإعطاء و علم أن كل ما فعله بالنسبة إليه فهو خير له‏ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ الثالث ما ذكره الراوندي (قدّس سرّه) في كتاب شرح الشهاب كما سيأتي حيث قال معنى الحديث و الله أعلم أنه إشارة إلى أن الفقير يسف إلى المآكل الدنية و المطاعم الوبية و إذا وجد أولاده يتضورون من الجوع و العرى و رأى نفسه لا يقدر على تقويم أودهم و إصلاح حالهم و التنفيس عنهم كان بالحري أن يسرق و يخون و يغصب و ينهب و يستحل أموال الناس و يقطع الطريق و يقتل المسلم أو يخدم بعض الظلمة فيأكل مما يغصبه و يظلمه و هذا كله من أفعال من لا يحاسب نفسه و لا يؤمن بيوم الحساب فهو قريب إلى أن يكون كافرا بحتا و في الأثر عجبت لمن له عيال و ليس له مال كيف لا يخرج على الناس بالسيف انتهى.


و أقول المعاني متقاربة و المال واحد و أما قوله(ع)و كاد الحسد أن يغلب القدر فيه أيضا وجوه الأول ما ذكره الراوندي ره في الكتاب المذكور على ما سيجي‏ء أيضا حيث قال المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود أو التمني لذلك فإنه ربما يحمله حسده على قتل المحسود و إهلاك ماله و إبطال معاشه فكأنه سعى في غلبة المقدور لأن الله تعالى‏


التالي ص 269/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...