بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 268 من 555

صفحة
- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَتَحَوَّلَتِ الْغَمَامَةُ إِلَى رَأْسِ الْخَلِيعِ.


. و هذه آفة لا ينفك عنها أحد من العباد إلا من عصمه الله لكن العلماء و العباد في آفة الكبر على ثلاث درجات.


الدرجة الأولى أن يكون الكبر مستقرا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره إلا أنه يجتهد و يتواضع و يفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه و هذا قد رسخت في قلبه شجرة الكبر و لكنه قطع أغصانها بالكلية.


الثانية أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس و التقدم على الأقران و إظهار الإنكار على من يقصر في حقه و أدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم و في العابد أن يعبس وجهه و يقطب جبينه كأنه متنزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم و ليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يقبطها و لا في الوجه حتى يعبس و لا في الخد حتى يصعر و لا


[صفحة 199]

في الرقبة حتى يطأطئ و لا في الذيل حتى يضم إنما الورع في القلوب‏


قال ص التقوى هاهنا و أشار إلى صدره.


.: و هؤلاء أخف حالا ممن هو في المرتبة الثالثة و هو الذي يظهر الكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوي و المفاخرة و المباهاة و تزكية النفس أما العابد فإنه يقول في معرض التفاخر لغيره من العباد من هو و ما عمله و من أين زهده فيطيل اللسان فيهم بالتنقص ثم يثني على نفسه و يقول إني لم أفطر منذ كذا و كذا و لا أنام بالليل و فلان ليس كذلك و قد يزكي نفسه ضمنا فيقول قصدني فلان فهلك ولده و أخذ ماله أو مرض و ما يجري مجراه هذا يدعي الكرامة لنفسه.

التالي ص 268/555 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...