بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 34 من 441

صفحة
[صفحة 28]

الله فإن ذلك القدر ليس من الدنيا.


و كل من كانت معرفته أقوى و أتقن كان حذره من نعيم الدنيا أشد و لهذا زوى الله تعالى الدنيا عن نبينا ص فكان يطوي أياما و كان يشد الحجر على بطنه من الجوع و لهذا سلط الله البلاء و المحن على الأنبياء و الأولياء ثم الأمثل فالأمثل كل ذلك نظرا لهم و امتنانا عليهم ليتوفر من الآخرة حظهم كما يمنع الوالد الشفيق ولده لذيذ الفواكه و يلزمه ألم الفصد و الحجامة شفقة عليه و حبا له لا بخلا به عليه و قد عرفت بهذا أن كل ما ليس لله فهو للدنيا و ما هو لله فليس من الدنيا.


فإن قلت فما الذي هو لله فأقول الأشياء ثلاثة أقسام منها ما لا يتصور أن يكون لله و هو الذي يعبر عنه بالمعاصي و المحظورات و أنواع التنعمات في المباحات و هي الدنيا المحضة المذمومة فهي الدنيا صورة و معنى.


و منها ما صورتها لله و يمكن أن يجعل لغير الله و هي ثلاثة الفكر و الذكر و الكف عن شهوات فهذه الثلاثة إذا جرت سرا و لم يكن عليها باعث سوى أمر الله و اليوم الآخر فهي لله و ليست من الدنيا و إن كان الغرض من النظر طلب العلم للشرف و طلب القبول بين الخلق بإظهار المعرفة أو كان الغرض من ترك الشهوة حفظ المال أو الحمية لصحة البدن أو الاشتهار بالزهد فقد صار هذا من الدنيا بالمعنى و إن كان يظن بصورتها أنها لله.


و منها ما صورتها لحظ النفس و يمكن أن يجعل معناه لله و ذلك كالأكل و النكاح و كل ما لا يرتبط به بقاؤه و بقاء ولده فإن كان القصد حظ النفس فهو من الدنيا و إن كان القصد الاستعانة على التقوى فهو لله بمعناه و إن كان صورته صورة الدنيا قال ص من طلب من الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا لقي الله و هو عليه غضبان و من طلبها استعفافا عن المسألة و صيانة لنفسه جاء يوم القيامة و وجهه كالقمر ليلة البدر.


التالي ص 34/441 — الأصلية 28 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...