تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 395 من 441
صفحة
[صفحة 371]
المعاهدة مع الكفار كما عرفت و يحتمل التعميم و كون قطع الأرحام سببا لجعل الأموال في أيدي الأشرار مجرب و له أسباب باطنة و ظاهرة فعمده الباطنة قطع لطف الله تعالى عنهم و من الظاهرة أنهم لا يتعاونون في دفع الظلم فيتسلط عليهم الأشرار و يأخذون الأموال منهم و منها أنهم يدلون بأموالهم إلى الحكام الجائرين لغلبة بعضهم على بعض فينتقل أموالهم إليهم.
و إذا لم يأمروا بالمعروف قيل يحتمل ترتب التسليط على ترك كل واحد منهما أو تركهما معا و أقول الثاني أظهر مع أن كلا منهما يستلزم الآخر فإن ترك كل معروف منكر و ترك كل منكر معروف و المراد بالخيار الفاعلون للمعروف الآمرون به و التاركون للمنكر الناهون عنه و عدم استجابة دعائهم لاستحكام الغضب و بلوغه حد الحتم و الإبرام أ لا يرى أنه لم تقبل شفاعة خليل الرحمن(ع)لقوم لوط و يحتمل أن يكون المراد بالخيار الذين لم يتركوا المعروف و لم يرتكبوا المنكر لكنهم لم يأمروا و لم ينهوا فعدم استجابة دعائهم لذلك كأصحاب السبت فإن العذاب نزل على المعتدين و الذين لم ينهوا معا و عدم استجابة دعاء المؤمنين لظهور القائم(ع)يحتمل الوجهين.
و اعلم أن عمدة ترك النهي عن المنكر في هذه الأمة ما صدر عنهم بعد الرسول ص في مداهنة خلفاء الجور و عدم اتباع أئمة الحق عليهم فتسلط عليهم خلفاء الجور من التيمي و العدوي و بني أمية و بني العباس و سائر الملوك الجائرين فكانوا يدعون و يتضرعون فلا يستجاب لهم و ربما يخص الخبر بذلك لقوله و لم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي و التعميم أولى.