بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 51 من 441

صفحة
[صفحة 45]

لها بل مع إزالة حبها من القلب بقوله و كونوا من الزاهدين إلخ.


و البساط فعال بمعنى المفعول أي اكتفوا بالأرض عوضا عن الفرش المبسوطة في البيوت مع عدم تيسر البساط إلا من الحرام أو الشبهة أو مطلقا و الأول أنسب بالجمع بين الأخبار و كذا في البواقي و في الصحاح البساط ما يبسط و بالفتح الأرض الواسعة و التراب فراشا بمعنى المفروش أي عوضا عن الثياب الناعمة المحشوة بالقطن و غيره للنوم عليها فإن التراب ألين من سائر أجزاء الأرض و الماء طيبا فإن الطيب عمدة منفعته دفع الروائح الكريهة و هو يتحقق بالغسل بالماء و ما قيل من أن المراد التلذذ بشرب الماء بدلا من الأشربة اللذيذة لأن أصل الطيب اللذة كما في القاموس فهو بعيد.


و قرضوا من الدنيا تقريضا على بناء المفعول من التفعيل من القرض بمعنى القطع و بناء التفعيل للمبالغة و قيل بمعنى التجاوز من قرضت الوادي إذا جزته أو بمعنى العدول من قرضت المكان إذا عدلت عنه و في النهج ثم قرضوا الدنيا قرضا (1).


قوله(ع)سلا عن الشهوات أي نسيها و تركها و في القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضيه سلوا و سلوا و سلوانا و سليا نسيه و أسلاه عنه فتسلى عن المحرمات و في بعض النسخ عن الحرمات جمع الحرمة كالغرفات جمع الغرفة هانت عليه المصائب لأنها راجعة إلى فوات الأمور الدنيوية و من زهد فيها سهل عنده فواتها.


قوله(ع)كمن رأى أي صاروا من اليقين بمنزلة المعاينة كما مر في باب اليقين مخلدين أي كأنه يرى خلودهم أو يراهم مع علمه بخلودهم و من الأفاضل من قرأ مخلدين على بناء الفاعل من الإفعال كقولهم أخلد إليه أي مال و لا يخفى بعده.


و قلوبهم محزونة لهم الآخرة و خوف التقصير و عدم العلم بالعاقبة أنفسهم‏


____________


(1) نهج البلاغة- تحت الرقم 104 من قسم الحكم.

التالي ص 51/441 — الأصلية 45 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...