بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 52 من 441

صفحة
[صفحة 46]

عفيفة عن المحرمات و الشبهات و حوائجهم خفيفة لاقتصارهم في الدنيا على القدر الضروري منها صبروا أياما قليلة أي أيام عمرهم فإنها قليلة في جنب أيام الآخرة صبروا فيها على الفقر و الضر و مشقة فعل الطاعات و ترك المحرمات و إيذاء الظلمة و المخالفين فصاروا بعقبى راحة طويلة في القاموس العقبى جزاء الأمر و قال الراغب العقب و العقبى يختصان بالثواب نحو خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً (1) و قال‏ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (2) فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (3) و العاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ (4) و بالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى‏ (5) انتهى.


و أقول العقبى غالبه أنه يستعمل في الثواب و قد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى‏ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ (6) و قوله سبحانه‏ وَ لا يَخافُ عُقْباها (7) و قال البيضاوي‏ (8) في قوله تعالى‏ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ أي عاقبة الدنيا و ما ينبغي أن يكون مال أهلها و هي الجنة و في قوله سبحانه‏ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا أي الجنة الموصوفة مالهم و منتهى أمرهم و في قوله‏ وَ سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (9) اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة انتهى و الباء في قوله بعقبى إما بمعنى إلى أو بمعنى مع و إضافة العقبى إلى الراحة للبيان و يحتمل غيره أيضا و في فقه الرضا فصارت لهم العقبى راحة طويلة.


و أما الليل ظاهره النصب على الظرفية و قيل يحتمل الرفع على الابتداء و التخصيص به لأن العبادة فيه أشق و أقرب إلى القربة و حضور القلب‏


____________


(1) الكهف: 44.

(2) الرعد: 22.

(3) الرعد: 24.

(4) الأعراف: 128.

(5) الروم: 10، راجع مفردات غريب القرآن ص 340.

(6) الرعد: 35.

(7) الشمس: 15.

(8) أنوار التنزيل: 213.

(9) الرعد: 42، راجع أنوار التنزيل: 215.

التالي ص 52/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...