بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 68 من 1037

صفحة
[صفحة 38]

أعانوك على فعله و إن كنت ناسيا له ذكروك و أرشدوك إليه ثم يعينونك مع الحاجة إلى الإعانة.


قوالون بأمر الله أي بما أمر الله به أو بكل أمر يرضى الله به موعظة و إرشادا و تذكيرا و أمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر قوامون على أمر الله بحفظ دين الله و شرائعه و أصول الدين و فروعه و بمنع أهل الباطل و أرباب البدع من التغيير و التحريف في دين الله.


قطعوا محبتهم أي عن كل شي‏ء أو عما لا يرضى الله بمحبة ربهم أي بسببها أو جعلوا محبتهم تابعين لمحبة الله و لا يحبون شيئا إلا لحب الله له كقوله تعالى‏ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ (1).


وحشوا الدنيا الوحشة ضد الأنس أي لم يستأنسوا بالدنيا لطاعة مليكهم أي مالكهم و سيدهم أو ذي الملك و السلطنة عليهم إما لأمره بالزهد في الدنيا أو لأن طاعة الله مطلقا و الإخلاص فيها لا تجتمع مع حب الدنيا نظروا إلى الله و إلى محبته بقلوبهم الظرف في قوله بقلوبهم متعلق بنظروا أي لم ينظروا بعين قلوبهم إلا إلى الله أي رضاه أو معرفته و مراقبته و ذكره و عدم الالتفات إلى غيره و إلى محبته أي تحصيل حبهم لله أو حب الله لهم أو الأعم كما قال تعالى‏ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ‏ (2) أو ما يحبه الله من الأخلاق و الأعمال و الأقوال.


و علموا أن ذلك أي المذكور و هو الله و محبته و الإشارة للتعظيم هو المنظور إليه أي هو الذي ينبغي أن ينظر إليه لا غيره لعظمة شأنه و حقارة ما سواه بالنسبة إليه فأنزل الدنيا أي اجعلها عند نفسك كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه بل هذه الدنيا بالنسبة إلى الآخرة أقصر بالمراتب الغير المتناهية عن نسبة مدة نزول المنزل بالنسبة إلى مدة عمر الدنيا لأن الأولى نسبة المتناهي إلى غير المتناهي و الثانية نسبة المتناهي إلى المتناهي و الغرض العمدة من التشبيه أنها لم تخلق للتوطن بل للعبور


____________


(1) الإنسان: 30، التكوير: 29.

(2) المائدة: 54.

التالي ص 68/1037 — الأصلية 38 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...