بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 85 من 441

صفحة
[صفحة 79]

لقبول الباطل من أهله من الذل بالكسر و هو ضد الصعوبة فتدارك ما بقي التدارك ليس هنا بمعنى التلافي و لا بمعنى التلاحق بل بمعنى الإدراك أي أدركه و لا تفوته كقوله تعالى‏ لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ‏ (1) أي أدركته بإجابة دعائه كما قاله الطبرسي و يحتمل أن يكون ما بقي ظرفا و المفعول مقدرا أي تلاف ما فات منك فيما بقي من عمرك لكنه بعيد و لا تقل غدا أي أتوب أو أعمل غدا حتى أتاهم أمر الله أي بالموت أو بالعذاب بغتة بالفتح و قد تحرك أي فجاءه و هم غافلون من إتيانه على أعوادهم أي كائنين على السرر و التوابيت المعمولة من الأعواد إلى قبورهم المظلمة الضيقة فإنها على الأشقياء كذلك و إن كانت للأصفياء روضة من رياض الجنة فانقطع أي عن الدنيا و أهلها بقلب أي مع قلب منيب أي تائب راجع عن الذنوب إشارة إلى قوله تعالى‏ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ‏ (2) قال الطبرسي أي وافى الآخرة بقلب مقبل على طاعة الله راجع إلى الله بضمائره من رفض الدنيا من تعليل للإنابة أو للانقطاع و عزم عطف على قلب ليس فيه انكسار أي وهن و لا انخزال أي تثاقل أو انقطاع في القاموس الانخزال مشية في تثاقل و الانخزال الانفراد و الحذف و الاقتطاع و انخزل عن جوابي لم يعبأ به و في كلامه انقطع لمرضاته أي لما يوجب رضاه عنا.


40- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ غَيْرِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ مَاءِ الْبَحْرِ كُلَّمَا شَرِبَ مِنْهُ الْعَطْشَانُ ازْدَادَ عَطَشاً حَتَّى يَقْتُلَهُ‏ (3).

بيان: كمثل ماء البحر أي المالح و هذا من أحسن التمثيلات للدنيا و هو مجرب فإن الحريص على جمع الدنيا كلما ازداد منها ازداد حرصه عليها و أيضا كلّما حصل منها لا بد له لحفظه و نموه و سائر ما يليق به و يناسبه من‏

____________


(1) القلم: 49.

(2) ق: 33.

(3) الكافي ج 2 ص 137.

التالي ص 85/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...