تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · الصفحة الأصلية 43 / داخلي 43 من 429
»»
[صفحة 43]
وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً و خاطبهما بقول رفيق لطيف حسن جميل بعيد عن اللغو و القبيح يكون فيه كرامة لهما وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ أي و بالغ في التواضع و الخضوع لهما قولا و فعلا برا بهما و شفقة لهما و المراد بالذل هاهنا اللين و التواضع دون الهوان من خفض الطائر جناحه إذا ضم فرخه إليه فكأنه سبحانه قال ضم أبويك إلى نفسك كما كانا يفعلان بك و أنت صغير و إذا وصفت العرب إنسانا بالسهولة و ترك الإباء قالوا هو خافض الجناح انتهى.
و قال البيضاوي وَ اخْفِضْ لَهُما أي تذلل لهما و تواضع فيهما جعل للذل جناحا و أمر بخفضها مبالغة و أراد جناحه كقوله وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (1) و إضافته إلى الذل للبيان و المبالغة كما أضيف حاتم إلى الجود و المعنى و اخفض لهما جناحك الذليل و قرئ الذل بالكسر و هو الانقياد انتهى.
و الضجر و التضجر التبرم قوله لا تمل الظاهر لا تملأ بالهمز كما في مجمع البيان و تفسير العياشي و أما على نسخ الكتاب فلعله أبدلت الهمزة حرف علة ثم حذفت بالجازم فهو بفتح اللام المخففة و لعل الاستثناء في قوله إلا برحمة منقطع و المراد بملء العينين حدة النظر و الرقة رقة القلب و عدم رفع الصوت نوع من الأدب كما قال تعالى لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ (2).
و لا يدك فوق أيديهما الظاهر أن المراد أن عند التكلم معهما لا ترفع يدك فوق أيديهما كما هو الشائع عند العرب أنه عند التكلم يبسطون أيديهم و يحركونها.
و قال الوالد (قدس الله روحه) المراد أنه إذا أنلتهما شيئا فلا تجعل يدك فوق أيديهما و تضع شيئا في يدهما بل ابسط يدك حتى يأخذا منها فإنه أقرب إلى الأدب و قيل المعنى لا تأخذ أيديهما إذا أرادا ضربك.
و لا تقدم قدامهما أي في المشي أو في المجالس أيضا.
ثم اعلم أنه لا ريب في أن رعاية تلك الأمور من الآداب الراجحة لكن