تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 201 من 632
صفحة
و في الصحاح الثروة كثرة العدد و قال الأصمعي ثرى القوم يثرون إذا كثروا و نموا و ثرى المال نفسه يثرو إذا كثر و قال أبو عمرو ثرى الله القوم كثرهم و أثرى الرجل إذا كثرت أمواله انتهى (2) و المعنى يكثرون عددا أو مالا أو يكثرهم الله.
و في النهاية و فيه اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع جمع بلقع و بلقعة و هي الأرض القفر التي لا شيء بها يريد أن الحالف بها يفتقر و يذهب ما في بيته من الرزق
____________
(1) القاموس ج 4 ص 308.
(2) الصحاح ص 2292.
[صفحة 136]
و قيل هو أن يفرق الله شمله و يقتر عليه ما أولاه من نعمة انتهى.
و أقول مع التتمة التي في هذا الخبر لا يحتمل المعنى الأول بل المعنى أن ديارهم تخلو منهم إما بموتهم و انقراضهم أو بجلائهم عنها و تفرقهم أيدي سبإ (1) و الظاهر أن المراد بالديار ديار القاطعين لا البلدان و القرى لسراية شومهما كما توهم.
و تنقل الرحم الضمير المرفوع راجع إلى القطيعة و يحتمل الرجوع إلى كل واحد لكنه بعيد و التعبير عن انقطاع النسل بنقل الرحم لأنه حينئذ تنقل القرابة من أولاده إلى سائر أقاربه و يمكن أن يقرأ تنقل على بناء المفعول فالواو للحال و قيل هو من النقل بالتحريك و هو داء في خف البعير يمنع المشي و لا يخفى بعده و قيل الواو إما للحال من القطيعة أو للعطف على قوله و إن اليمين إن جوز عطف الفعلية على الاسمية و إلا فليقدر و إن قطيعة الرحم تنقل بقرينة المذكورة لا على قوله لتذران لأن هذا مختص بالقطيعة و لعل المراد بنقل الرحم نقلها عن الوصلة إلى الفرقة و من التعاون و المحبة إلى التدابر و العداوة و هذه الأمور من أسباب نقص العمر و انقطاع النسل كما صرح على سبيل التأكيد و المبالغة بقوله و إن نقل الرحم انقطاع النسل من باب حمل المسبب على السبب مبالغة في السببية انتهى و هو كما ترى.