و ذكر بعض شراح النهج لذلك وجهين أحدهما أن العناية الإلهية قسمت لكل حي قسطا من الرزق يناله مدة الحياة و إذا أعدت شخصا من الناس للقيام بأمر جماعة و كفلته بإمدادهم و معونتهم وجب في العناية إفاضة أرزاقهم على يده و ما يقوم بإمدادهم على حسب استعداده لذلك سواء كانوا ذوي أرحام أو مرحومين في نظره حتى لو نوى قطع أحد منهم فربما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع و هذا معنى قوله مثراة في المال الثاني أنها من الأخلاق الحميدة التي يستمال بها طباع الخلق فواصل رحمه مرحوم في نظر الكل فيكون ذلك سببا لإمداده و معونته من ذوي الأمداد و المعونات.
و تدفع البلوى البلاء و البلية و البلوى بمعنى و هو ما يمتحن به الإنسان من المحن و النوائب و المصائب و تيسر الحساب أي حساب الأموال أو الأعمال أيضا و تنسئ في الأجل أي تؤخر فيه كما مر قال في النهاية فيه من أحب أن ينسأ في أجله فليصل رحمه النسأ التأخير يقال نسأت الشيء نسأ و أنسأته إنساء إذا أخرته و النسأ الاسم و يكون في العمر و الدين و منه الحديث صلة الرحم مثراة في المال منسأة في الأثر هي مفعلة منه أي مظنة له و موضع.
و قال النووي و ذا بأن يبارك فيه بالتوفيق للطاعات و عمارة أوقاته بالخيرات و كذا بسط الرزق عبارة عن البركة و قيل عن توسيعه و قيل إنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة و في اللوح المحفوظ أن عمره ستون و إن وصل فمائة و قد علم الله ما سيقع و قيل هو ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت و قال عياض الأثر الآجل سمي بذلك لأنه تابع للحياة و المراد بنسإ الأجل يعني تأخيره هو بقاء الذكر الجميل بعده فكأنه لم يمت و إلا فالأجل لا يزيد و لا ينقص.
و قال بعضهم يمكن حمله على ظاهره لأن الأجل يزيد و ينقص إذ قد يكون