بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 408 من 469

صفحة
[صفحة 372]

اللَّهُ مِنْ ثَلَاثِ جِنَانٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ- الْفِرْدَوْسِ وَ جَنَّةِ عَدْنٍ- وَ طُوبَى شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ غَرَسَهَا رَبُّنَا بِيَدِهِ‏ (1).


بيان: الجنان بالكسر جمع الجنة و قوله في ملكوت السماوات إما صفة للجنان أو متعلق بأطعمه و الملكوت فعلوت من الملك و هو العز و السلطان و المملكة و خص بملك الله تعالى فعلى الأخير الإضافة بيانية و على بعض الوجوه كلمة في تعليلية قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (2) أي ربوبيتها و ملكها و قيل عجائبها و بدائعها و الملكوت أعظم الملك و التاء فيه للمبالغة انتهى.

و الفردوس البستان الذي فيه الكروم و الأشجار و ضروب من النبت قال الفراء هو عربي و اشتقاقه من الفردسة و هي السعة و قيل منقول إلى العربية و أصله رومي و قيل سرياني ثم سمي به جنة الفردوس و العدن الإقامة يقال عدن بالمكان يعدن عدنا و عدونا من بابي ضرب و قعد إذا أقام فيه و لزم و لم يبرح و منه جنة عدن أي جنة إقامة و قيل طوبى اسم للجنة مؤنث أطيب من الطيب و أصلها طيبى ضمت الطاء و أبدلت الياء بالواو و قد يطلق على الخير و على شجرة في الجنة انتهى.


و في أكثر النسخ شجرة بدون واو العطف و هو الظاهر و يؤيده أن في ثواب الأعمال‏ (3) و غيره و هي شجرة فشجرة عطف بيان لطوبى و قد يقال طوبى مبتدأ و شجرة خبره و عدم ذكر الثالث من الجنان لدلالة هذه الفقرة عليها و في بعض النسخ بالعطف فهي عطف على ثلاث جنان و على التقديرين عد الشجرة جنة و جعلها جنة أخرى مع أنها نبتت من جنة عدن لأنها ليست كسائر الأشجار لعظمتها و اشتمالها على جميع الثمار و سريان أغصانها في جميع الجنان لما ورد في الأخبار


____________


(1) الكافي ج 2 ص 190.

(2) الأنعام: 75.

(3) راجع الرقم 101 من هذا الباب.

التالي ص 408/469 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...