بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · الصفحة الأصلية 201 / داخلي 201 من 476

صفحة
[صفحة 201]

قَوْماً بِجَهالَةٍ (1) فلا يجوز تصديق إبليس و من هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها و لا يحده عليه لإمكان أن يكون تمضمض به و مجه أو حمل عليه قهرا و ذلك أمر ممكن فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم‏


- وَ قَدْ قَالَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مِنَ الْمُسْلِمِ دَمَهُ وَ مَالَهُ- وَ أَنْ يُظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ.


فينبغي أن تدفعه عن نفسك و تقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان فإن ما رأيته فيه يحتمل الخير و الشر.


فإن قلت فبما ذا يعرف عقد سوء الظن و الشكوك تختلج و النفس تحدث فأقول أمارة عقد سوء الظن أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا لم يعهده و يستثقله و يفتر عن مراعاته و تفقده و إكرامه و الاهتمام بسببه فهذه أمارات عقد الظن و تحقيقه‏


- وَ قَدْ قَالَثَلَاثٌ فِي الْمُؤْمِنِ لَا يُسْتَحْسَنُ وَ لَهُ مِنْهُنَّ مَخْرَجٌ- فَمَخْرَجُهُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ أَنْ لَا يُحَقِّقَهُ.


أي لا يحقق في نفسه بعقد و لا فعل لا في القلب و لا في الجوارح أما في القلب إلى النفرة و الكراهة و في الجوارح بالعمل بموجبه و الشيطان، قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس و يلقي إليه أن هذا من فطنتك و سرعة تنبهك و ذكائك و أن المؤمن ينظر بنور الله و هو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان، و ظلمته.


فأما إذا أخبرك به عدل فآل ظنك إلى تصديقه كنت معذورا لأنك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل إذا ظننت به الكذب و ذلك أيضا من سوء الظن فلا ينبغي أن تحسن الظن بالواحد و تسي‏ء بالآخر نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة و محاسدة و مقت فيتطرق التهمة بسببه و قد رد الشرع شهادة العدو على عدوه للتهمة فلك عند ذلك أن تتوقف في إخباره و إن كان عدلا و لا تصدقه و لا تكذبه و لكن تقول المستور حاله كان في ستر الله عني و كان أمره محجوبا و قد بقي كما كان لم ينكشف لي شي‏ء من أمره.


و قد يكون الرجل ظاهر العدالة و لا محاسدة بينه و بين المذكور و لكن‏


____________

(1) الحجرات: 7.

التالي الأصلية 201داخلي 201/476 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...