تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · الصفحة الأصلية 296 / داخلي 296 من 476
»»
[صفحة 296]
الرد كذبا مثل أن يقول البادي يا سارق و هو صادق فيقول الراد بل أنت سارق و هو كاذب أو يكون الأول قذفا مثل أن يقول البادي يا زاني فيقول الراد بل أنت الزاني فالظاهر أن إثم الرد على الراد.
و بالجملة إنما يكون الانتصار إذا كان السب مما تعارف السب به عند التأديب كالأحمق و الجاهل و الظالم و أمثالها فأمثال هذه إذا رد بها لا إثم على الراد و يعود إثمه على البادي.
و أقول (1) الآيات و الأخبار الدالة على جواز المعارضة بالمثل كثيرة فمن الآيات قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ قال الطبرسي (رحمه الله) أي ظلمكم فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ أي فجازوه باعتدائه و قابلوه بمثله و الثاني ليس باعتداء على الحقيقة لكن سماه اعتداء لأنه مجازاة اعتداء و جعله مثله و إن كان ذلك جورا و هذا عدلا لأنه مثله في الجنس و في مقدار الاستحقاق و لأنه ضرر كما أن ذلك ضرر فهو مثله في الجنس و المقدار و الصفة قال و فيها دلالة على أن من غصب شيئا و أتلفه يلزمه رد مثله ثم إن المثل قد يكون من طريق الصورة في ذوات الأمثال و من طريق المعنى كالقيمة فيما لا مثل له (2).
و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) و اتقوا الله باجتناب المعاصي فلا تظلموا و لا تمنعوا عن المجازاة و لا تتعدوا في المجازاة عن المثل و العدل و حقكم ففيها دلالة على تسليم النفس و عدم المنع عن المجازاة و القصاص و على وجوب الرد على الغاصب المثل أو القيمة و تحريم المنع و الامتناع عن ذلك و جواز الأخذ بل وجوبه إذا كان تركه إسرافا فلا يترك إلا أن يكون حسنا و تحريم التعدي و تجاوز عن حده بالزيادة صفة أو عينا بل في الأصل بطريق يكون تعديا و لا يبعد أيضا جواز الأخذ خفية أو جهرة من غير رضاه على تقدير امتناعه من الإعطاء كما قاله الفقهاء من طريق المقاصة و لا يبعد عدم اشتراط تعذر إثباته عند الحاكم بل على تقدير الإمكان أيضا و لا إذنه بل يستقل و كذا في غير المال من الأذى فيجوز