تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · الصفحة الأصلية 297 / داخلي 297 من 476
»»
[صفحة 297]
الأذى بمثله من غير إذن الحاكم و إثباته عنده و كذا القصاص إلا أن يكون جرحا لا يجري فيه القصاص أو ضربا لا يمكن حفظ المثل أو فحشا لا يجوز القول و التلفظ به مما يقولون بعدم جوازه مطلقا مثل الرمي بالزنا (1).
و يدل عليه أيضا قوله سبحانه وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ (2) قال في المجمع قيل نزلت لما مثل المشركون بقتلى أحد و حمزة رضي الله عنهم و قال المسلمون لئن أمكننا الله منهم لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات و قيل إن الآية عامة في كل ظلم كغصب أو نحوه فإنما يجازى بمثل ما عمل وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ أي تركتم المكافأة و القصاص و جرعتم مرارته لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ و يدل عليه أيضا قوله سبحانه وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (3) في المجمع أي ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا و قيل جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون في قوله وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ و صنف ينتصرون ثم ذكر تعالى حد الانتصار فقال وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها قيل هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله تقول أخزاك الله من غير أن تعتدي و قيل يعني القصاص الجراحات و الدماء و سمي الثانية سيئة على المشاكلة فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي فمن عفا عما له المؤاخذة به و أصلح أمره فيما بينه و بين ربه فثوابه على الله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ- وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ معناه من انتصر لنفسه و انتصف من ظالمه بعد ظلمه أضاف الظلم إلى المظلوم أي بعد أن ظلم و تعدى عليه فأخذ لنفسه بحقه فالمنتصرون ما عليهم من إثم و عقوبة و ذم إِنَّمَا السَّبِيلُ أي الإثم و العقاب عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ابتداء وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي مولم وَ لَمَنْ صَبَرَ أي تحمل المشقة في رضا الله وَ غَفَرَ فلم ينتصر إِنَّ ذلِكَ الصبر و التجاوز لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي من ثابت الأمور التي أمر الله بها فلم تنسخ و قيل عزم الأمور هو