بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 136 من 501

صفحة
[صفحة 134]

سَفِينَةَ نُوحٍ كَانَتْ مَأْمُورَةً- وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ حَيْثُ غَرِقَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ أَتَتْ مِنًى فِي أَيَّامِهَا ثُمَّ رَجَعَتِ السَّفِينَةُ وَ كَانَتْ مَأْمُورَةً- وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ طَوَافَ النِّسَاءِ (1).


فهذا الخبر كالتفسير لخبر المتن.


و في القاموس طاولني فطلته كنت أطول منه في الطول و الطول جميعا و تطاول تطالل و استطال امتد و ارتفع و تفضل و تطاول و قال شمخ الجبل علا و طال و الرجل بأنفه تكبر انتهى و هذه الجملة إما على الاستعارة التمثيلية إشارة إلى أن الناس لما ظنوا وقوعها على أطول الجبال و أعظمها و لم يظنوا ذلك بالجودي و جعلها الله عليه فكأنها تطاولت و كأن الجودي خضع فإذا كان التواضع الخلقي مؤثرا في ذلك فالتواضع الإرادي أولى بذلك و يحتمل أن يكون الله تعالى أعطاها في ذلك الوقت الشعور و خاطبها للمصلحة فالجميع محمول على الحقيقة و قد يقال للجمادات شعور ضعيف بل لها نفوس أيضا و فهمه مشكل و إن أومأ إليه بعض الآيات و الروايات.


قوله(ع)و هو جبل عندكم أقول في تفسير العياشي و تواضع جبل عندكم بالموصل يقال له الجودي‏ (2) و أقول قد مر تفسير الجودي و الأقوال فيه و سائر ما يتعلق بتلك القصة في كتاب النبوة و الجؤجؤ كهدهد الصدر و اللام في الجبل للعهد أي الجودي و كأنه كان ظهر في السفينة اضطراب عند الوقوع على الجودي خافوا منه الغرق فلذا شرع(ع)في التضرع و الدعاء كما


- رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِلَى أَنْ قَالَ: فَبَقِيَ الْمَاءُ يَنْصَبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- وَ مِنَ الْأَرْضِ الْعُيُونُ- حَتَّى ارْتَفَعَتِ السَّفِينَةُ فَمَسَحَتِ السَّمَاءَ قَالَ فَرَفَعَ نُوحٌ يَدَهُ- ثُمَّ قَالَ يَا رهمان أتقن وَ تَفْسِيرُهَا رَبِّ أَحْسِنْ- فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَبْلَعَ مَاءَهَا (3).


- وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْعُيُونِ‏ (4) وَ غَيْرِهِ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ نُوحاً(ع)لَمَّا


____________


(1) راجع الكافي ج 4216.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2150.

(3) تفسير القمّيّ 304.

(4) عيون الأخبار ج 255، الأمالي 274.

التالي ص 136/501 — الأصلية 134 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...