بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 169 من 561

صفحة
[صفحة 169]

و يحقره و ادعاء الكمال لنفسه ضمنا و هذا إدلال و تفاخر و تكبر فلذا لا يقبله الشيطان، لكونه أقبح فعالا منه على أن الشيطان، لا يعتمد على ولايته له لأن شأنه نقض الولاية لا عن شي‏ء فلذلك لا يقبله انتهى.


و لا يخفى ما في هذه الوجوه لا سيما في الأخيرين على من له أدنى مسكة بل المراد إما المحبة و النصرة فيقطع الله عنه محبته و نصرته و يكله إلى الشيطان، الذي اختار تسويله و خالف أمر ربه و عدم قبول الشيطان، له لأنه ليس غرضه من إضلال بني آدم كثرة الأتباع و المحبين فيودهم و ينصرهم إذا تابعوه بل مقصوده إهلاكهم و جعلهم مستوجبين للعذاب للعداوة القديمة بينه و بين أبيهم فإذا حصل غرضه منهم يتركهم و يشمت بهم و لا يعينهم في شي‏ء لا في الدنيا كما قال سبحانه فمثله‏ كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ‏ (1) و كما هو المشهور من قصة برصيصا و غيره و لا في الآخرة لقوله‏ فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ‏ (2) أو المراد التولي و السلطنة أي يخرجه الله من حزبه و عداد أوليائه و يعده من أحزاب الشيطان، و هو لا يقبله لأنه يتبرأ منه كما عرفت و يحتمل أن يكون عدم قبول الشيطان، كناية عن عدم الرضا بذلك منه بل يريد أن يكفره و يجعله مستوجبا للخلود في النار.


41- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ تَعْنِي سُفْلَيْهِ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا هُوَ إِذَاعَةُ سِرِّهِ‏ (3).

بيان الضمير في له للصادق(ع)و في النهاية العورة كل ما يستحيا منه إذا ظهر انتهى و غرضه(ع)أن المراد بهذا الخبر إفشاء السر لا أن النظر إلى عورته ليس بحرام و المراد بحرمة العورة حرمة ذكرها و إفشائها و السفلين العورتين و كنى عنهما لقبح التصريح بهما.


____________


(1) الحشر: 16.

(2) إبراهيم: 22.

(3) الكافي ج 2358.

التالي ص 169/561 — الأصلية 169 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...