بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 269 من 561

صفحة
[صفحة 237]

نفرة الرعية منهم و إعراض الناس عنهم.


و بالجملة فكما أن في التعرض لإظهار عيوب الناس خطرا و محذورا فكذا في حسم مادته و سد بابه فإنه معز لأهل النقائص و مرتكبي المعاصي بما هم عليه فلا بد من تخصيص الغيبة بمواضع معينة يساعدها الاعتبار و توافق مدلول الأخبار و في استثنائهم للأمور المشهورة التي نصوا على جوازها و هي بصورة الغيبة شهادة واضحة بما قلناه فإن مأخذه الاعتبار فهو قابل للزيادة و النقصان بحسب اختلاف الأفكار.


و للسيد الإمام السعيد ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني في شرحه لكتاب الشهاب المتضمن للأخبار المروية عن النبيفي الحكم و الآداب كلام جيد في تفسير قولهليس لفاسق غيبة كلام يساعد على ما ذكرناه حيث قال إن الغيبة ذكر الغائب بما فيه من غير حاجة إلى ذكره ثم قال فأما إذا كان من يغتاب فاسقا فإنه ليس ما يذكر به غيبة و إنما يسمى ما يذكر به في غيبته غيبة إذا كان تائبا نادما فأما إذا كان مصرا عليه فإنها ليست بغيبة كيف و هو يرتكب ما يغتاب فيه جهارا و في أخبارنا و كلام بعض أهل اللغة ما يشهد له كقول الجوهري خلف إنسان مستور و كما في رواية الأزرق مما لا يعرفه الناس و رواية ابن سيابة ما ستر الله عليه.


و الحاصل أن الاعتبار يقتضي اختصاص الحكم بالمستور الذي لا يترتب على معصيته أثر في غيره و يحتمل حالهم عدم الإصرار عليها إن كانت صغيرة و التوبة منها إن كانت كبيرة أو يرتجى له ذلك قبل ظهورها عنه و اشتهاره بها و لا يكون في ذكرها صلاح له كما إذا قصد تقريعه و ظن انزجاره و كان القصد خالصا من الشوائب و الأدلة لا تنافي هذا فلا وجه للتوقف فيه و إذا علم حكم غير المؤمن في الغيبة فالحال في نحوها من النميمة و سوء الظن أظهر فإن محذور النميمة هو كونها مظنة للتباعد و التباغض و ذلك في غير المؤمن تحصيل للحاصل و قريب منه الكلام في سوء الظن.


التالي ص 269/561 — الأصلية 237 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...