بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 301 من 501

صفحة
[صفحة 298]

الأخذ بأعلاها في باب نيل الثواب.


و قال المحقق الأردبيلي (قدس الله روحه) بعد ذكر بعض تلك الآيات فيها دلالة على جواز القصاص في النفس و الطرف و الجروح بل جواز التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب و شتم المشتوم بمثل فعلهما فيخرج ما لا يجوز التعويض و القصاص فيه مثل كسر العظام و الجرح و الضرب في محل الخوف و القذف و نحو ذلك و بقي الباقي و أيضا تدل على جواز ذلك من غير إذن الحاكم و الإثبات عنده و الشهود و غيرها و تدل على عدم التجاوز عما فعل به و تحريم الظلم و التعدي و على حسن العفو و عدم الانتقام و أنه موجب للأجر العظيم انتهى‏ (1): و أقول ربما يشعر كلام بعض الأصحاب بعدم جواز المقابلة و أنه أيضا يستحق التعزير كما مر في كلام الراوندي و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) عند شرح قول المحقق (قدّس سرّه) قيل لا يعزر الكافر مع التنابز بالألقاب و التعيير بالأمراض إلا أن يخشى حدوث فتنة فيحسمها الإمام بما يراه القول بعدم تعزيرهم على ذلك مع أن المسلم يستحق التعزير به هو المشهور بين الأصحاب بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافا و كان وجهه تكافؤ السب و الهجاء من الجانبين كما يسقط الحد عن المسلمين بالتقاذف لذلك و لجواز الإعراض عنهم في الحدود و الأحكام فهنا أولى و نسب القول إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله و وجهه أن ذلك فعل محرم يستحق فاعله التعزير و الأصل عدم سقوطه بمقابلة الآخر بمثله بل يجب على كل منهما ما اقتضاه فعله فسقوطه يحتاج إلى دليل كما يسقط عن المتقاذفين بالنص انتهى.


و لا يخفى عليك ضعفه بعد ما ذكرنا


وَ أَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي رَجُلٍ دَعَا آخَرَ ابْنَ الْمَجْنُونِ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَنْتَ ابْنُ الْمَجْنُونِ- فَأَمَرَ الْأَوَّلَ أَنْ يَجْلِدَ صَاحِبَهُ عِشْرِينَ جَلْدَةً وَ قَالَ لَهُ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتُعَقَّبُ مِثْلَهَا عِشْرِينَ- فَلَمَّا جَلَدَهُ أَعْطَى الْمَجْلُودَ السَّوْطَ- فَجَلَدَهُ‏


____________


(1) زبدة البيان كتاب الجنايات في الآية التاسعة.

التالي ص 301/501 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...