تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 33 من 501
صفحة
[صفحة 32]
القدوة و المواساة المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق و أصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا و في القاموس الأسوة بالكسر و الضم القدوة و آساه بماله مواساة أناله منه و جعله فيه أسوة أو لا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضله فليس بمواساة و قال واساه آساه لغة رديئة انتهى و ذكر الله على كل حال سواء كانت الأحوال شريفة أو خسيسة كحال الجنابة و حال الخلاء و غيرهما ليس أي ذكر الله سبحان إلخ أي منحصرا فيها كما تفهمه العوام و إن كان ذلك من حيث المجموع و كل واحد من أجزائه ذكرا أيضا و لكن العمدة في الذكر ما سيذكر و اعلم أن الذكر ثلاثة أنواع ذكر باللسان و ذكر بالقلب و الأول يحصل بتلاوة القرآن و الأدعية و ذكر أسماء الله و صفاته سبحانه و دلائل التوحيد و النبوة و الإمامة و العدل و المعاد و المواعظ و النصائح و ذكر صفات الأئمة(ع)و فضائلهم و مناقبهم فإنه روي عنهم إذا ذكرنا ذكر الله و إذا ذكر أعداؤنا ذكر الشيطان، و بالجملة كل ما يصير سببا لذكره تعالى حتى المسائل الفقهية و الأخبار المأثورة عنهم(ع)
و الثاني نوعان أحدهما التفكر في دلائل جميع ما ذكر و تذكرها و تذكر نعم الله و آلائه و التفكر في فناء الدنيا و ترجيح الآخرة عليها و أمثال ذلك مما مر في باب التفكر و الثاني تذكر عقوبات الآخرة و مثوباتها عند عروض شيء أمر الله به أو نهى عنه فيصير سببا لارتكاب الأوامر و الارتداع عن النواهي.
و قالوا الثالث من الأقسام الثلاثة أفضل من الأولين و من العامة من فضل الأول على الثالث مستندا بأن في الأول زيادة عمل الجوارح و زيادة العمل تقتضي زيادة الأجر و الحق أن الأول إذا انضم إلى أحد الأخيرين كان المجموع أفضل من كل منهما بانفراده إلا إذا كان الذكر القلبي بدون الذكر اللساني أكمل في الإخلاص و سائر الجهات فيمكن أن يكون بهذه الجهة أفضل من المجموع و أما الذكر اللساني بدون الذكر القلبي كما هو الشائع عند أكثر الخلق أنهم يذكرون الله باللسان على سبيل العادة مع غفلتهم عنه و شغل قلبهم بما يلهي عن الله