تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 332 من 561
صفحة
[صفحة 291]
إلى المطالب الدنيوية و تحصيلها و طالبها على هذا النحو يسمى داهيا و داهية للمبالغة و هو مستلزم للغدر بمعنى نقض العهد و ترك الوفاء.
ألا إن لكل غدرة فجرة أي اتساع في الشر و انبعاث في المعاصي أو كذب أو موجب للفساد أو عدول عن الحق في القاموس الفجر الانبعاث في المعاصي و الزنا كالفجور فيهما فجر فهو فجور من فجر بضمتين و فاجر من فجار و فجره و فجر فسق و كذب و عصى و خالف و أمرهم فسد و أفجر كذب و زنى و كفر و مال عن الحق انتهى و ربما يقرأ بفتح اللام للتأكيد و غدرة بالتحريك جمع غادر كفجرة و فاجر و كذا الفقرة الثانية و لا يخفى بعده و لكل فجرة كفرة بالفتح فيهما أي سترة للحق أو كفران للنعمة و ستر لها أو المراد بها الكفر الذي يطلق على أصحاب الكبائر كما مر و في القاموس الكفر ضد الإيمان و يفتح و كفر نعمة الله و بها كفورا و كفرانا جحدها و سترها و كافر جاحد لأنعم الله تعالى و الجمع كفار و كفرة و كفر الشيء ستره ككفره و قال الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح خانه خونا و خيانة و قد خانه العهد و الأمانة.
. و قال ابن أبي الحديد الغدرة على فعلة الكثيرة الغدر و الكفرة و الفجرة الكثير الكفر و الفجور و كلما كان على هذا البناء فهو الفاعل فإن سكنت العين تقول رجل ضحكة أي يضحك منه و قال ابن ميثم (رحمه الله) وجه لزوم الكفر هاهنا أن الغادر على وجه استباحة ذلك و استحلاله كما هو المشهور من حال عمرو بن العاص و معاوية في استباحة ما علم تحريمه بالضرورة من دين محمدو جحده هو الكفر و يحتمل أن يريد كفر نعم الله و سترها بإظهار معصيته كما هو المفهوم منه لغة و إنما وحد الكفرة لتعدد الكفر بسبب تعدد الغدر.