بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 339 من 501

صفحة
[صفحة 333]

عَلَيْهِ مَنْ يَظْلِمُهُ- وَ إِنْ دَعَا لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ- وَ لَمْ يَأْجُرْهُ اللَّهُ عَلَى ظُلَامَتِهِ‏ (1).


بيان من عذر ظالما يقال عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب رفعت عنه اللوم فهو معذور أي غير ملوم و الاسم العذر بضم الذال للإتباع و تسكن و الجمع أعذار و المعذرة بمعنى العذر و أعذرته بالألف لغة و إن دعا لم يستجب له أي إن دعا الله تعالى أن يدفع عنه ظلم من يظلمه لم يستجب له لأنه بسبب عذره صار ظالما خرج عن استحقاق الإجابة أو لما عذر ظالم غيره يلزمه أن يعذر ظالم نفسه و لم يأجره الله على ظلامته لذلك أو لأنها وقعت مجازاة و قيل لا ينافي ذلك الانتقام من ظالمه كما دل عليه الخبر الأول‏ (2).

69- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ مَظْلُوماً فَمَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَكُونَ ظَالِماً (3).

بيان فما يزال يدعو أقول يحتمل وجوها.

الأول أنه يفرط في الدعاء على الظالم حتى يصير ظالما بسبب هذا الدعاء كان ظلمه بظلم يسير كشتم أو أخذ دراهم يسيرة فيدعو عليه بالموت و القتل و الفناء أو العمى أو الزمن و أمثال ذلك أو يتجاوز في الدعاء إلى من لم يظلمه كانقطاع نسله أو موت أولاده و أحبائه أو استيصال عشيرته و أمثال ذلك فيصير في هذا الدعاء ظالما.


الثاني أن يكون المعنى أنه يدعو كثيرا على العدو المؤمن و لا يكتفي بالدعاء لدفع ضرره بل يدعو بابتلائه و هذا مما لا يرضى الله به فيكون في ذلك ظالما على نفسه بل على أخيه أيضا إذ مقتضى الأخوة الإيمانية أن يدعو له بصلاحه و كف ضرره عنه كما ذكره سيد الساجدين(ع)في دعاء دفع العدو و ما ورد من الدعاء بالقتل و الموت و الاستيصال فالظاهر أنه كان للدعاء على المخالفين‏


____________


(1) الكافي ج 2334.

(2) مر تحت الرقم 53.

(3) الكافي ج 2333.

التالي ص 339/501 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...