بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 458 من 501

صفحة
[صفحة 433]

لكن لم تنفعه و إنما تركها لعدم الانتفاع بها و عدم تحقق شرط التقية فيه و يمكن أن يقرأ منع على بناء المعلوم أي ليس فعله مانعا للغير عن التقية لأنه اختار أحد الفردين المخير فيهما أو لاختصاص الترك به لما ذكر أو فعلها و لم تنفعه.


و بالجملة يبعد عن مثل ميثم و رشيد و قنبر و أضرابهم رفع الله درجاتهم بعد إخباره صلوات الله عليه إياهم بما يجري عليهم و أمرهم بالتقية تركهم أمره(ع)و مخالفتهم له و عدم بيانه(ع)لهم ما يجب عليهم حينئذ أبعد فالظاهر أنهم كانوا مخيرين في ذلك فاختاروا ما كان أشق عليهم‏


وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْكَشِّيُّ (رحمه الله) عَنْ مِيثَمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ لِي- كَيْفَ أَنْتَ يَا مِيثَمُ- إِذَا دَعَاكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ- إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ اللَّهِ لَا أَبْرَأُ مِنْكَ- قَالَ إِذاً وَ اللَّهِ يَقْتُلُكَ وَ يَصْلِبُكَ فَقُلْتُ أَصْبِرُ فَذَاكَ فِي اللَّهِ قَلِيلٌ- فَقَالَ يَا مِيثَمُ إِذاً تَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي‏ (1).


وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ قِنْوَا بِنْتِ رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَخْبَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) فَقَالَ: يَا رُشَيْدُ كَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ- فَقَطَعَ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانَكَ- قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رُشَيْدُ أَنْتَ مَعِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ- حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الدَّعِيُّ- فَدَعَاهُ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَأَبَى أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ- وَ قَالَ لَهُ الدَّعِيُّ فَبِأَيِّ مِيتَةٍ قَالَ لَكَ تَمُوتُ- فَقَالَ لَهُ- أَخْبَرَنِي خَلِيلِي أَنَّكَ تَدْعُونِي إِلَى الْبَرَاءَةِ فَلَا أَبْرَأُ مِنْهُ- فَتُقَدِّمُنِي فَتَقْطَعُ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ لِسَانِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ قَوْلَهُ- قَالَ فَقَدَّمُوهُ فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ تَرَكُوا لِسَانَهُ- فَحَمَلْتُ أَطْرَافَهُ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ- فَقُلْتُ يَا أَبَتِ هَلْ تَجِدُ أَلَماً لِمَا أَصَابَكَ- فَقَالَ لَا يَا بُنَيَّةِ إِلَّا كَالزِّحَامِ بَيْنَ النَّاسِ- فَلَمَّا احْتَمَلْنَاهُ وَ أَخْرَجْنَاهُ مِنَ الْقَصْرِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ- أَكْتُبْ لَكُمْ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحَجَّامَ حَتَّى قَطَعَ لِسَانَهُ- فَمَاتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ‏ (2).


.


____________


(1) رجال الكشّيّ78.

(2) رجال الكشّيّ 71.

التالي ص 458/501 — الأصلية 433 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...